القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

ولا يجوز القياض به، ولا البيع له ولا التعويض عنه، ولا يكون الوقف إلى زمن معين، محدود، بل هي وصية إلى أجل معدود، وكل ما شمى وقفاً فهو وقف أبداً، ولو لم يذكره وقفاً مؤبداً لازماً، ثبت له حكم الوقف لم يجز نقل حكمه الثابت له في أصله، ولا غاية في ذلك إلا انقطاع أمد الدنيا، وهو معنى التأبيد لا غيره (1).

ذلك

وبعد أن حدد الكدمي حكم الوقف والفرق بينه وبين الوصية أشار إلى أنه يحكم على الشخص من خلال عباراته الظاهرة، فإذا ظهرت قرائن تدل على أنه لا يقصد ذلك، بل يقصد معنى آخر باطنياً، وأثبت ذلك بالبينة يُحكم له بذلك، وهذا نص عبارته: (وأما ذكره أن غلته لشيء من مصالح المسجد، فإن كان مرادك بذكر هذه العبارة عن كون جعله إياه لما ذكره من الشيء، فإذا ثبت جعله له كذلك مخصوصاً بالغلة، فهو أشبه معنى الوقف له إن جعل غلته لذلك فيما يأتي على الدوام، لا في غلة حاضرة ولا مخصوصة، وما لم يجعله لذلك فهو له ولا بد ثبوت جعله له على هذا من أن يكون بلفظ يصح عن عقد نية تخرجه عن ملكة إلى حكم وقفه فيما بينه وبين الله لا بمجرد ذكره على غير ما يثبت في أصله إلا أن يخرج مخرج الإقرار الجائز عليه، فيؤخذ به في الحكم بالظاهر إن دعا إليه وصح عليه، ولو كان له مخرج في الباطن، والإشهاد لا يزيده ثباتاً فيما بينه وبين الله، ولا يتركه يقضي بفساده إلا أنه حجة في الظاهر له، وعليه فيؤمر أمراً أكيداً لئلا يبقى في يده من بعد فيكون لورثته، ومع الخوف عليه من ثبوت الحجج والدعاوى فيه، فليرم الإشهاد عليه أو تشهيره حتى يظهر أمره، فلا يخفى فينكر، والله أعلم).

(1) الخليلي سعيد بن خلفان التمهيد، 31/ 8 - 32. (2) بكوش يحيى فقه الإمام جابر بن زيد، 76/ 1.