القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

=

467

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

قال الكوفيون: الشراء الثاني فاسد، وهو ضرب من الربا). فمن أجازه بنى على الظاهر، ومن منعه اعتبر الباعث، وقد أجاب ابن بركة عن السؤال «أيجوز العنب ممن يتخذ منه الخمر والبسر ممن يتخذ منه الفضيخ إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ؟

بيع

6

قيل له: يجوز ولا نأمر به بل ننهى عنه، فإن قال: لم جوزتم ذلك؟ قيل له قد يجوز بيع الطعام على أهل الذمة في شهر رمضان مع علمنا بأنهم يأكلونه في ذلك الوقت المحرم عليهم). وعلق الفقيه باجو على هذا النص بقوله: «وفي هذا النص نقاش حول

بعض تعليلاته، والذي يعنينا منه دلالته على اعتبار الباعث في منع هذا البيع، فإذا تحقق القصد السيئ منع صاحبه من ذلك التصرف، وإلا كان الأمر الجواز بناء على الظاهر، والله يتولى السرائر» (3). قال الثميني في النيل: «لا يجوز عندنا بيع يتذرع عارض لمتبايعين، كبائع سلعة بعشرة نقداً، ثم يأخذها من مشتريها بشراء بعشرين لأجل، فيؤول إلى دفع عشرة بعشرين مؤجلة والسلعة بينهما، وهو تارة يؤول إلى ما ذكر، وتارة إلى أنظرني وأزيدك، وإلى وضع وتعجل كبيع سلعة بعشرة مؤجلة، ثم ترد بثمانية قبل الأجل بلا مطالبة بزيادة عنده، وإن طولبت آل إلى أنظرني وأزيدك، وعلى بيع ما لا يجوز نسيئة» (4). والقصد من بيع الذرائع أو العينة هو التوصل به إلى الربا ونحوه من المحرمات؛ لأن اللوسائل حكم المقاصد»، ولو لم

تصحبها نية سيئة).

(1) الربيع بن حبيب آثار الربيع مخطوط مصور، ص 12. ـ جابر بن زيد، جوابات الإمام جابر،

111 - 110

(2) ابن بركة: الجامع، 352/ 2.

(3) باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية، 587/ 2.

(4) الثميني: كتاب النيل وشفاء العليل، 457/ 2 - 459.

(5) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى المعاملات الكتاب الثالث نشر مكتب الأجيال، سلطنة