الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد علق المحقق عبد الرحمن بكلي على عبارة الثميني، وبين حكم هذه البيوع والقصد منها، وما يترتب عليها من أحكام فقال: «مجمل القول في حيل الربا إنها داخلة في قوله: «إنما الأعمال بالنيات (1). فمتى سلم قصد المتدائنين من الربا جاز عند الله، أما إذا قصدا بذلك التوصل إلى الربا، فذلك محرم عند الله وباطل في الحكم … » (3).
وينبه البكري إلى الحيلة التي يلجأ إليها الناس عند حاجتهم إلى القرض فيقول: «اعتاد الذين يضطرون إلى اقتراض مبالغ مالية أن يتذرعوا بحيل تكتسي صورة البيع المباح يطلقون عليها اسم المعاملة وهي في الحقيقة من بيع العينة المنهي عنه حملهم على ذلك احتراز البعض ـ على زعمه ـ من تعاطي الربا كفاحاً؛ ذلك أنهم يتفقون أولاً على مبلغ القرض، وعلى أجله، وعلى نسبة الفائض، ثم يعمدون ـ بعد ذلك ـ إلى سلعة قد لا تساوي المبلغ المتفق عليه، فيتظاهر المستقرض بشرائها من المقرض بعشرة لثلاثة أشهر مثلاً، ثم يبيعها للذي اشتراها منه بتسعة نقداً، فيؤول الأمر إلى أخذ تسعة حاضرة ليدفع
عشرة بعد ثلاثة أشهر والسلعة بينهما حيلة، وهو ما قصداه من أول الأمر. ثم يقرر بعد ذلك أن هذه الحيلة قد تنطلي على الحاضرين، ولا يدركوا مقاصد المتعاقدين، ولا أبعاد هذا العقد، ولكن لا يمكن أن تخفى على الله عالم الغيب والشهادة، فيقول: والحق أن الاحتيال والتستر على من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء بكيفيات ظاهرها الإباحة والجواز، وباطنها الحظر، والحرمة لا يؤثر في تغير الحكم شروى نقير، ولا يخرجون بذلك من زمرة المرابين الذين أذنوا بحرب من الله ورسوله، وما أحراهم أن
عُمان، إعداد ومراجعة قسم البحث العلمي بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ط 1، 1422 هـ / 2001 م، ص 49.
(1) سبق تخريجه.
(2) بكلي عبد الرحمن تعليقات على كتاب النيل وشفاء العليل، 458/ 2.