الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
يصدق في حقهم قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ (النساء: 108).
ولقد نعى الله على اليهود احتيالهم - إذ حرم عليهم الصيد في السبت، فألقوا شباكهم يوم الجمعة ليستخرجوها يوم الأحد، اتقاء لصيد يوم السبت على زعمهم، وعدَّ ذلك منهم اعتداء في السبت كما لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم على
ـ،
احتيالهم، كما حرم الله عليهم أكل الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها (1). ثمنها» (1). وبعد أن وضح البكري حقيقة بيع العينة وحكمه خلص إلى القول بأن أسباب ضعف المسلمين وتردى أوضاعهم هو الوقوع في الربا وتعاطيه بعلل
مِن
واهية، وهذا ما نلاحظه في واقعنا المعاصر، على حد عبارته: « … ولعل ما وصل إليه أمر المسلمين من الضعف والوهن وسوء الحال، إنما هو من ارتمائهم في أتون الربا الذي لا يبقي ولا يذر، وانسياقهم وراء الأمم الكافرة في معاملاتها، غير مبالين بأحكام الله ولا بوعيده ونقمته، استهوتهم البنوك بقروضها التي ربما خففت عنهم أول الأمر بعض ضائقتهم فيتخيلون أن بها حل لأزمتهم، فيتحمون غمارها ويجذبهم تيارها، حتى إذا ما توسطوا لجيها وأوثقتهم بحبالها وانبث سرطانها في جهازهم الاقتصادي، أصبحوا كالجمل المحرنجم إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر، أمام هوة الإفلاس تبتلع طريفهم وتالدهم، وتلك هي العاقبة التي حذر الله منها عباده المؤمنين: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: (216). ألا فلينزه المسلمون مقاصدهم في معاملاتهم وجميع تصرفاتهم، وليباعدوا الربا على اختلاف، مظاهره وليحذروا من حرب
الله، فمُغالب الله مغلوب، ومحاربه محروب، والذكرى تنفع المؤمنين».
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، رقم: 2111، عن أبي هريرة. ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، رقم: 1581، عن جابر بن عبد الله.
(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 458/ 2 - 459.