الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠470
القواعد الفقهية عند الإباضية
وبعد هذا البيان الشافي الذي لا يحتاج إلى تعقيب فلا نملك إلا التسليم بما قرره البكري، ولعله يمثل عين الصواب لمن تجرد عن الذات، وسمع لمنطق الشرع والعقل والعاقل تكفيه الإشارة.
أن يبيع
- بيع الإقالة: ومن بيوع الذرائع والحيل بيع الإقالة): وهو شخص لغيره شيئاً مما يملك، ويشترط البائع الإقالة إلى مدة معينة، فإن مضت المدة لم يبق له حق فيها (2)، ويطلق عليه الحنفية بيع الوفاء". ويسمى كذلك بيع التولية، وقد عرفه الثميني بقوله: وعرفت التولية بتصيير مشتر ما اشتراه لغيره من بائع أو غيره بمثل ثمنه على أنها ليست بيعاً، أو بخلافه على أنها بيع، وعرَّف الإقالة بقوله: والإقالة بترك مبيع لبائعه بثمنه على أنها فسخ أو بخلافه ـ وإن لغيره - على أنها بيع» (4).
وعند تدقيق النظر في مفهوم التولية والإقالة يظهر الفرق بينهما وهو: أن الإقالة معناها أن يترك المشتري لنفس البائع - لا لغيره ـ حق استرجاع ما اشترى منه بنفس الثمن، بخلاف التولية فإنها أعم، بمعنى أنها لا تقيد بذات البائع بل تكون للبائع ولغيره. قال أبو العباس في بيان ذلك: «والتولية والإقالة بيع من البيوع، وتجوز التولية من المشتري للبائع وغيره من الناس بالثمن
(1) بكلي عبد الرحمن المرجع نفسه، تعرض إلى بيع الوفاء أو الإقالة، 249/ 1.
(2) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى المعاملات، الكتاب الثالث، ص 72.
أن
(3) بيع الوفاء الذي أجازه الحنفية للضرورة كمخرج من الربا، وحقيقته: المدين سلعة يبيع للدائن بما عليه من دين بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع؛ فهذا البيع بهذا الشرط يؤول إلى أن السلعة تبقى في يد المشتري كوثيقة بالدين، فإذا قضى المدين دينه رد المشتري السلعة، وفي فترة البيع له أن يستعملها، فهذا هو الرهن حقيقة، ولكن لا يجوز له استعمال عين الرهن، فلا يصح بيع الوفاء، ومما يدل على أنه رهن لا يستطيع أن يبيع ما اشتراه فهو كالعين المرهونة ينظر: ابن عابدين، حاشيته على الدر المختار، 276/ 5. ـ وشبير محمد عثمان، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص 124.
(4) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل، 523/ 2.
أن المشتري