القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

471

الأول، أو أقل منه، أو أكثر بالوفاق أو بالخلاف ولم يحتاجوا إلى ذكر الثمن في التولية إذا عرفوه … وكذلك الإقالة لا تكون إلا للبائع، ومنهم من يقول: تجوز الإقالة لغير البائع، ولا تحتاج فيها أيضاً إلى ذكر الثمن، ويكون بالثمن الأول، أو أقل منه أو أكثر، ويكون بوفاق الثمن وخلافه، ويكون في كل

الشيء، أو في بعضه … ).

الفرق بين الإقالة والرهن

اختلط في

هذا العصر مفهوم الرهن بمفهوم بيع الإقالة عند كثير من الناس،

مما أوقعهم في المحظور، فما الفرق بينهما؟

يُعرف الفقهاء الرهن بأنه: توثيق مادي للدين بتسليم المدين إلى الدائن عيناً يمتلكها المدين لتبقى في يد الدائن إلى أن يستلم حقه من غير أن يستغلها وينتفع بريعها، وإنما تبقى في يده ضماناً لحقه، وقد أرشد الله إلى ذلك في حال السفر عند فقدان الكاتب بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ﴾ (البقرة: 283).

والفرق بينه وبين بيع الإقالة: أن بيع الإقالة كما عرفه الشيخ أحمد الخليلي هو نقل لملكية العين المبيعة من البائع إلى المشتري حالاً ـ عند من يقول بثبوته ـ مع بقاء حق الإقالة للبائع إلى مدة يتفقان عليها، وبعد انتهاء مدة الإقالة ـ عند من يقول بوقفه - في حال عدم مطالبة البائع بحقه في الإقالة إلى انتهاء مدتها» (2).

وقد اختلف فقهاء الإباضية وغيرهم في حكمه، فمنهم من ذهب إلى

جوازه، ومنهم من حرمه (3).

(1) أبو العباس: كتاب أبي مسألة،

ص

95

(2) الخليلي أحمد: فتاوى المعاملات، ص 58.

(3) الشماخي: الإيضاح، 106/ 6 وما بعدها.