القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

473

- ويقول الثميني أيضاً: «وجازتا في جائز بيعه بعدا، وهما بيع على المختار، وجازت تولية بنقد ونسيئة فيما اشترى مطلقاً، لا لبائع، وكذا الإقالة إن قلنا بإجازتها - وإن لغير البائع - وجازت مطلقاً ما لم تؤد لتذرع لربا» (1).

ولم يكتف أبو العباس بإباحة هذا البيع بل رغب فيه لما يعود على المُقيل من منافع دنيوية وأخروية، وحذر من منع البائع من الإقالة والتولية فقال: والتولية والإقالة لا ينبغي لمن يمنعها من البائع أن ينالهما، لما فيهما من الفضل، وتكفير السيئات، واليمن والبركة في مال من أقال لصاحبه، ونزوع البركة من مال من منعهما (2).

ب ـ أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فقالوا إن هذا البيع ذريعة إلى التوصل إلى الربا، بل هو الربا بعينه؛ لأن هذا العقد ينطوي على أربعة وجوه كلها

شديدة التحريم: أولها: اجتماع عقدين في عقد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيع

أي: عقدين في عقد.

(3)

ثانيها: أنه ربح ما لم يضمن، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع

ما لم يُقبض، وربح ما لم يُضمن (4).

ثالثها: وجود أكثر من شرط في العقد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرطين

(1) الثميني: كتاب النيل، 523/ 2 - 524. (2) أبو العباس: المرجع السابق، ص 95.

(3) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب فيمن باع بيعتين في بيعة، رقم: 3461، والترمذي، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة، رقم: 1231، عن أبي هريرة. وقال: «حديث

حسن صحيح.

(4) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما يُنهى عنه من البيوع، رقم: 563، عن جابر بن زيد مرسلًا، والترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، رقم: 1233، عن حكيم بن حزام،

وابن عمرو.