الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
475
الأصل من أول الأمر، فإن قصد الغلة ولم يقصد الأصل، فهو مُرابٍ على حدّ عبارة السالمي إذ قال معللًا: «لأن قاصد الغلال مراب».
وعند من يقول بوقفه، فالغلة والنفقات موقوفة إلى أن تمضي مدة الإقالة،
فإن مضت كان لمن صار إليه الأصل المغنم، وعليه المغرم).
يقول أبو العباس في هذا المعنى: « … وما كان من نماء الشيء وغلائه في حال البيع فهو مع الشيء في الإقالة والتولية إلا أن يستثنيه المشتري، وما حدث بعد البيع من النماء والغلة فلا تجْرِ الإقالة إلا ما يجره البيع من ذلك أيضاً» (2).
))
غلة
ويقول الثميني أيضاً: وما انتفع به مشتر من مبيع وخدمته، كنتاج وسكني ولباس لا يلزمه إخبار به إن أقال (إقالة)، أو ولي (تولية)، إلا ما قام بوقتهما فيتبع، كصوف ولو جز، وتمر وإن صرم، ولزمه غرمه إن تلف إلا إن استثناه وجزتا ما يجره البيع … » (3).
مجمل القول:
في
بعد بيان حقيقة بيع الإقالة وأحكامه وآثاره يظهر أن كل فريق قد اعتمد مذهبه على أدلة تسوّغ له ترجيح جواز هذا البيع أو تحريمه، فمن ذهب إلى جوازه، نظر إلى ظاهر البيع، واعتبره مختلفاً عن الرهن، وليس فيه إضراراً لأحد المتعاقدين ولا نية التذرع إلى الربا، بل فيه مصلحة للطرفين، يستطيع المشتري الاستفادة من العين مباشرة بعد انتقال ملكيته إليه، وله حق الانتفاع بها، ومقابل ذلك يتحمل الأضرار والنفقات التي تترتب عليه، وما عليه إلا الالتزام بشرط الإقالة للبائع إذا طلب منه ذلك. وأما البائع فإنه يستطيع استرداد
(1) الخليلي أحمد: فتاوى المعاملات، ص 72. (2) أبو العباس: كتاب أبي مسألة، ص 95 - 96. (3) الثميني: كتاب النيل، 524/ 2.