الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦476
القواعد الفقهية عند الإباضية
ملکه، كالدار أو المحل متى أراد قبل انتهاء مدة الإقالة المتفق عليها في العقد، وبذلك إن كان قلبه ما زال معلقاً بملكه فله حق المطالبة به؛ لأنه قد تحدث للمرء أحوال قاهرة يحتاج فيه إلى المساعدة، كأن يقع في ضائقة مالية فلا يجد من يقرضه، فيلجأ إلى الرهن أو البيع وبعد خروجه من الضائقة بفضل عقد
6
الإقالة، يحق له المطالبة باستيراد منزله مقابل الثمن الذي دفعه للمشتري. أما الذين حرموا هذا البيع فنظروا إلى المقاصد والغايات منه، فإذا ظهرت دوافع المتابعين وبواعثهما ـ وهي التذرع بالبيع للوصول إلى الربا - كأن يتفقا في العقد على أن يستأجر البائع ذلك المحل من المشتري وينتفع بالإيجار أو بالغلة، فيكون ذلك دليلاً ظاهراً على الاحتيال، فهنا يتدخل الشرع فيسد باب الذريعة، ويحرم ذلك البيع؛ لأنه مخالف للنصوص الثابتة في الشرع
كما تقدم.
وبعد البحث في المصنفات الإباضية لم أعثر في فقهائهم ـ قديماً وحديثاً ـ من تصدى لهذا البيع وأجلى حقيقته، وبيَّن مخاطره، فحرمه صراحة سداً للذرائع الموصلة إلى الربا، لما وجد العوام تستعمله حيلة للقرض، أو للانتفاع من العين المباحة أو بالتحايل بتسميته رهناً.
ومن رجح هذا الرأي وأخذ به بعد بيان حقيقته ومقاصده شيخنا أحمد بن حمد الخليلي بمناسبة إجابته عن سؤال ورد إليه يقول فيه السائل: «ما قولكم فيمن أراد بيع شيء من ممتلكاته كبيته الذي يسكنه، أو دكانه الذي يتجر به، أو مائه الذي يسقي به ماله الأخضر بيع إقالة لمدة معينة، فهل يلزم البائع تسليمه للمشتري أو لا؟ وهل يحل للمشتري أخذ خراجه قبل قبضه أو لا؟» فأجاب: «بيع الإقالة من البيوع المستحدثة التي لم تكن معروفة عند الرعيل الأول من هذه الأمة، وإنما حدث في القرن الخامس للهجرة (1)
(1) مما يؤكد ما ذهب إليه أن أبا العباس أحمد الفرسطائي الذي عاش في القرن الخامس الهجري =