الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
477
بسمرقند، و من هناك انتشر في بقاع كثيرة من الأرض، وقد اختلفت فيه الأمة بين موسع ومُضيّق وكان اللجوء إليه من الحيل التي استعملها بعض الفقهاء للاستغناء به عن المعاملات الربوية الصريحة ولا أراه حسب تعامل الناس به في عصرنا إلا رباً خفياً، والله يعلم السرائر من عباده، وبما أن من الأصول المتبعة عندنا في المذهب (الإباضي) وعند كثير من أهل المذاهب الأخرى سد الذرائع، فإني أرى منعه بتاتاً من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا، ولا أدل على كونه من ذرائع الربا من أن أغلب عوام الناس المتعاملين به لا يعرفونه بيعاً، بل يسمونه، رهناً، وما هو إلا دليل واضح أن المتعاملين به لم يقصدوا إلا الإقراض الذي يجر نفعاً باستغلال المشتري عين المبيع إلى أن يسترده البائع بالإقالة المعهودة، وفي هذا من وضوح الحقيقة ما لا يخفى على ذي لب من كون المشتري لم يقصد إلا الغلة». وقد بيّن أن المجيزين لهذا البيع اشترطوا أن يقصد المشتري أصل الملك ولا يقصد غلته ومنافعه، فيقول في هذا الصدد: أن أصحابنا وهو الذين قالوا بأنه بيع منجز مع مراعاة شرطه اشترطوا في جواز استغلال المشتري للعين المبيعة أن يكون قصده الأصل لا الغلة، ونصوا على أن قصد الغلة هو الربا بعينه (1).
ثم بين بعض المخالفات الشرعية التي يرتكبها المتبايعين بعد العقد متسترين به فيقول: «هذا والأدهى من ذلك أنهم يبيعون من هذه المبيعات ما لا علم للمشتري بعينه، بل كثيراً ما تكون العين المبيعة مشغولة بعقد آخر، كأن تكون مؤجرة على أحد من الناس فيكتفي المشتري بتحويل الإيجار إليه من غير قبض للمبيع، بل ولا عِلم به إلا بمقدار الأجرة التي تتقاضى عليه في
ت: 504 هـ) يعتبر الأول من تحدث عنه في كتابه أبي مسألة ولم أعثر على أحد من قبله تعرض له بالذكر حسب ما توصلت إليه، ينظر: أبو العباس، كتاب أبي مسألة، ص 95. (1) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى المعاملات، ص 7