الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
479
حتى تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها، هذا ما نص عليه القرآن صريحاً: ﴿فَإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 230)، ولكن إذا تزوجها هذا الأخير بنية طلاقها وعُلم بنيته بقرائن الحال، كان النكاح محرماً، وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار.
وصورة هذا العقد الظاهرة أنه صحيح وتام، قد استوفى كل شروطه، ولكن لما وجد قصد التحليل ـ وهو محرم شرعاً ـ؛ لأنه لا يريد به في الحقيقة
النكاح الشرعي المعلن عنه، وإنما هو حيلة لتحليل هذه المرأة لمطلقها. وقد أجمع الإباضية وغيرهم) على تحريم نكاح التحليل وفساده، ويفسخ قبل العقد وبعده، سواء أكان التحليل مشروطاً في العقد أم قبله، أم منوياً فقط، ويكفي في ذلك نية المحلل، فلا يجوز لمن فعله معاشرة الزوجة، ولا تحل به لزوجها الأول، ويأثم الولي والشهود والمرأة إن علموا بذلك (2).
(2)
واعتبروا أن المحلل (وهو الزوج الثاني) هو الذي يضر بالعقد أكثر إذا قصد بنكاحه التحليل، وأما نية المطلق ونية المطلقة ثلاثاً إذا نويا بزواج المطلقة للثاني مجرد التحليل، فإنها لا قيمة لها؛ ذلك لأن الزوج الثاني هو الذي بيده الطلاق، فإذا نوى التحليل فقد شرطاً أساسياً ينبني عليه الزواج، وهو دوام العشرة المقصودة من الزواج (3).
العقد،
(1) وهو رأي المالكية والحنابلة، أما الشافعية والحنفية فقالوا: إن التحليل إن لم يشرط في فالنكاح صحيح راجع أحمد الصاوي: بلغة السالك 266/ 2 - ابن عبد البر: الكافي في فقه 238. ـ ابن تيمية: مجموع فتاوى النكاح وأحكامه، ص 204. ـ أبو الحسن
أهل المدينة، ص المرغيناني: الهداية، 258/ 2.
(2) الجناوني أبو زكرياء يحيى: كتاب النكاح، ص 29.
(3) مصطفى أرشوم النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 227.