الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠480
القواعد الفقهية عند الإباضية
حكم الإباضية على هذا العقد أنه إذا تبين هذا القصد السيئ بأن علمه أحد الثلاثة: الزوج أو الخاطب أو المرأة، لم تحل الزوجة لزوجها الأول، ولو ندم الزوج الثاني بعد زواجه؛ لأن نكاحه بُني على هذا القصد، فلا اعتداد به في تحليل الزوجة).
نقل القطب أطفيش عن أصحاب الديوان قولهم: «إنما يأتي الفساد من الأخير إن أراد التحليل، فإن علم به الأول فلا يتزوجها، وإن اتفقا - المحلل والمحلل له لا المرأة ـ فلا تحل له بإرادة التحليل، وإن اتفق مع زوجها فتزوجت غيره بلا اتفاق معها أو به معه، لم يحل لها الأول، وإن تزوجها المحلل على اتفاق منهما لتحليلها فلا يمسها ولا يمسكها، وإن مسها أصدقها وثبت ولده، ولا تحرم عليه، وقيل: إن تابا فلهما أن يقيما على نكاحهما، وقيل: تحرم عليه، وإن لم يرد إلا قضاء وطره كعابر سبيل وغيره فلا عليه، وإن أراد قضاء الوطر والتحليل لم يحل له ذلك» (2).
أدلتهم:
استدل الفريقان (المانعون والمجيزون لنكاح التحليل) بأدلة من القرآن
والسنة، من ذلك:
أ ـ أدلة الجمهور
استدل الإباضية وغيرهم على تحريم نكاح التحليل بأحاديث مأثورة عن
النبي وبعض الصحابة رضوان الله عليهم نذكر منها.
(1) جابر بن زيد: من جوابات الإمام جابر، ص 148. - الخراساني، المدونة، 2/ 73. ـ بل ذهب ابن حزم إلى أنه إذا صرح بالتحليل في العقد كان زنى موجباً للحد لقول له: «لا
عمر
أوتي بمحلل ومحلل له إلا رجمته». أما إذا لم يتبين قصد التحليل فالنكاح حيح بناء على
الظاهر. ينظر: ابن حزم: المحلى، 249/ 11. (2) أطفيش أمحمد: شرح كتاب النيل 375/ 7.