الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢482
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقالوا: وهذا زواج قد عُقد بمهر وولي ورضاها وخلوها من الموانع الشرعية، وهو راغب في ردها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إلا نكاح رغبة)، وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم كما أمر الله تعالى بقوله حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة: 230)، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شرط في عوْدها إلى الأول مجرد ذَوْق العُسَيْلَة بينهما، فالعسيلة حلّت له بالنص. وقالوا: إذا لم يدل النهي على فساد عقد النكاح، فأحرى أن لا يدل على بطلان التحليل).
كما ردوا على أدلة المذهب الأول بأدلة أخرى تكلم فيها العلماء (3).
ج - منشأ الخلاف:
بعد عرض آراء المذهبين في مسألة نكاح التحليل، وذكر أدلتهم مع توجيهها حسب ما يؤيد وجهة نظر كل فريق نجد أن أصل الخلاف يعود إلى فهم النصوص الواردة في القرآن والسُّنَّة وتأويلها وفق الأصول والقواعد المعتمدة لكل مذهب، فمذهب الحنفية والشافعية لا يعول كثيراً على النيات والمقاصد والبواعث النفسية، فضلاً عن إقلالهم من الأخذ بقاعدة سد بقاعدة سد الذرائع، ومن ثمّ كان تصحيحهم للعقد قضاءً ما دام لم يشترط فيه التحليل أثناء العقد صراحة، حيث أن نظرتهم توجهت نحو صيغة العقد الظاهرة لا إلى البواعث والدوافع التي دفعت إليه، وبناء عليه فإن زواج المحلل بلا شرط صريح في العقد على التطليق؛ وإنما بالنية والقصد الباطن هو صحيح مكروه؛ لأن العقد قد استوفى أركانه لا شروطه في الظاهر ويتأثر العقد بالباعث الداخلي.
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، حديث رقم 1934 - 1935. ونقل فؤاد عبد الباقي عن مصباح الزجاجة تضعيفه فقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص: «وفي إسناده زمعة بن
صالح وهو ضعيف». (170/ 3).
(2) ابن: رشد بداية المجتهد، 3/ 1091.
(3) مصطفى أرشوم النكاح في المذهب الإباضي، ص 234 - 235.