القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

483

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

وقالوا أيضاً: إن النهي الوارد في الحديث عن عقد نكاح المحلل لا يدل على فساد ما هو فيه، وإنما حملوا النهي على فساد هذا العقد لمن اتخذه مكسباً، أو شرطه في العقد، أما من نوى ذلك في قلبه فمأجور ما دام غرضه

الإصلاح. وخلافاً لهذا المنهج فإن منهج الإباضية والمالكية والحنابلة لا يقفون عند صيغة العقد وظواهر الألفاظ، وإنما يتجاوزونها إلى النيات والدوافع التي دفعت إليه، طالما دلت عليها القرائن ودلائل كافية، كما أنهم عوّلوا كثيراً على قاعدة سد الذرائع، ولذلك اعتبروا نكاح المحلل ولو لم يكن التحليل مشروطاً ولا مصرحاً به في العقد حراماً باطلاً مفسوخاً، لا تحل به المرأة لزوجها الأول؛ لأن الزوج الثاني قصد التحليل وهو ممنوع، والمعتبر هو قصده لا قصد الزوج الأول أو المرأة، عملاً بالقاعدة الفقهية: «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني». وكذلك قالوا: إن اللعن الوارد في الأحاديث السابقة لا يكون إلا على ذنب كبير، والنهي على الشيء يدل على فساد المنهي عنه، وهذا الرأي يتفق مع مبدئهم في سد الذرائع بالباعث الداخلي فالنية الباطنة تكون سبباً لإبطال هذا العقد ولو بدون اشتراط هذا التحليل على المحلل).

6

ويؤيد ذلك ما جاء في جامع أبي الحواري نقلا عن ابن قيم الجوزية أنه قال: «لا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول، أو بالتواطؤ والقصد، فإن القُصود في العقود عندهم معتبرة. والأعمال بالنيات والشرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدين كالملفوظ عندهم، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني إن هذا الزواج الصوري كذب

(1) عبد الرحمن العدوي: الوسيط في الفقه ص 169 ابن القيم: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عصام فارس الخرساني، ط 1، دار الجيل بيروت، 1419 هـ / 1998 م،

232/ 3 - 246