الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤484
القواعد الفقهية عند الإباضية
وخداع لم يشرعه في دين ولم يبحه لأحد، وفيه من المفاسد والمضار
ما لا يخفى على أحد» (1).
د ـ مجمل القول:
مما تقدم يتضح أن كلا الفريقين سلك في حكمه على عقد التحليل مسلكاً يتماشى مع قواعده وأصوله الفقهية في فهمه للنصوص وتأويلها، فمن اعتبر النية مؤثرة في العقد ولو لم يلفظ بشرط التحليل حكم بفساد العقد، ومن جعل اللفظ في العقود هو العقود هو الأساس اعتبر شرط التحليل في صيغة العقد هو الذي يفسده، وعدم الشرط يجعل العقد صحيحاً.
ولكن إذا تأملنا رأي الإباضية ومن ذهب مذهبهم نجده يتوافق مع روح الشريعة ومقاصدها، والتي تدعو إلى مراعاة مصالح العباد الدينية والدنيوية ودفع المفاسد عنهم.
كما أن النصوص الشرعية الثابتة تؤيد هذا الرأي وتعضده، فقد عظم الله من شأن عقد الزواج وقال فيه: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًا غَلِيظًا (النساء: 21). وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم المشهور الذي يجعل الأعمال بالنيات. كما أن الإسلام لا يرضى أن يعبث بهذه العقود التي تبنى على أساسها العلاقات الزوجية، ويكون سبباً لدوامها واستمرارها وليس من المعقول أن تترك هذه العلاقة ليعبث بها المحلل والمحللة والمحلل له بالتحايل على الشرع، متسترين خلف هذا العقد الظاهري؛ بل يجب أن نسد باب كل ذريعة تؤدي إليه ما دام المقصد الأصلي لهذا العقد هو التحليل فقط، ليس دوام
العشرة الزوجية (2).
(1) أبو الحواري محمد: جامع أبي الحواري، 3/ 125 - 126. (2) بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن، ص 376. - الصباغ: الإيضاح في أحكام النكاح، 279. ـ مصطفى أرشوم: النكاح في المذهب الإباضي، ص 237 - 238.