القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

=

485

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

وبناء عليه، فالراجح عندي هو تحريم هذا الزواج والحكم ببطلانه إذا تمّ عقده؛ لأنه زواج لا يقصد به ما شرع لأجله، وإنما يقصد به غرض آخر غير مشروع، وهو إحلال الزوجة لمطلقها الأول، فيكون في معنى الزواج المؤقت، وهذا الزواج غير صحيح عند جمهور الفقهاء.

هـ ـ تطبيقات على نكاح التحليل: طبق الإباضية هذه القاعدة في فروعهم الفقهية، فقد نقل أبو الحواري في «جامعه» رأي الإباضية وبيَّن مدى أخذهم بالباعث النفسي وأثره في تحريم نكاح المحلل فيقول: «وعن رجل طلب تزويج امرأة إلى نفسها أو إلى وليها وأراد أن يحللها المطلق لها، أعلمها بذلك أو لم يعلمها، وتزوج بها ولم يجز بها، أو لم يتزوج ثم ندم على ذلك، واستغفر ربه وترك ذلك التزويج، ثم أراد تزويجها لغير ذلك، هل تحلّ من بعد ذلك التزويج؟».

فأجاب السائل: «فعلى ما وصفت فإن كان قد جاز بها فقد حرمت عليه أبداً؛ إذا أخذها ليحلها لغيره، وكذلك أيضاً إن كانت المرأة قد علمت فلا تحل لمطلقها الأول بذلك النكاح، إلا أن تتزوج زوجاً غيره، لعله على غير نية التحليل، وإن لم يجز بها وكان قد أعلمها أنه إنما يريد أن يحلها، ثم رجع عن تلك النية وأعلمها أيضاً أنه قد رجع عن نيته تلك، فإن أراد أن بنكاح جديد جاز له ذلك» (1). وذكر خميس الشقصي (2) في «المنهج» عن أبي سعيد الكدمي أنه سئل عن

يرجع إليها

(1) محمد بن الحواري: جامع أبي الحواري 3/ 125 - 126. (2) هو خميس بن سعيد بن علي الشقصي (ت بين: 1059 - 1090 هـ) من فقهاء الإباضية، أحد أقطاب العلم والسياسة في النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر ولد بنزوى ثم انتقل إلى الرستاق ونشأ فيها، عقدت الإمامة للإمام ناصر على

يديه فكان عضده الأيمن، أصبح قاضياً للمسلمين، وقاد جيش الإمام لفتح مسقط، يعد من

مؤسسي

دولة اليعاربة له مؤلفات جليلة أشهرها: «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين»، وله