الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦486
القواعد الفقهية عند الإباضية
=
حكم الرجل إذا بانت منه امرأته بثلاث تطليقات، فطلبها رجل ليتزوجها، هل يجوز للمطلق أن يأمر وليها بزواجها به، ويدخل في تزويجها؟ قال: لا يحرم عليه الدخول في تزويجها ما لم يُرد التَّحِلَّة، وإن نوى في دخوله في تزويج الرجل التحلّة، ولم يُظهر ذلك إلى الزوج ولا إلى المرأة، ثم بانت من هذا الرجل.
قال تجوز له الرجعة إليها ولا تضره نيته وإنما يفسد النية من الزوج والمرأة، إذا أرادا ذلك، ولا يضره هو في الحكم إن لم يظهر ذلك، وإن أظهر ذلك وأراد التحلّة في الظاهر عند المطلق، ودخل الزوج بها على ذلك، ثم طلقها، هل له أن يرجع إليها، ويكون إثم ذلك عليهما إذا دخلا فيما يؤثمهما؟ وكذلك إن أراد الزوج، والمرأة التحلّة، وتزوجها على ذلك، وعلم المطلق بإرادتهما، ثم رجعا عن ذلك قبل الدخول بعد التزويج، وعلم المطلق برجعتهما، ودخل بها على ذلك من تجديد النكاح، ثم فارقها الزوج، وانقضت عدتها، هل تحل للمطلق أن يرجع إليها؟
قال:
معي أنهما إذا رجعا عن ذلك، وتابا من النية المحرمة المنهي عنها، ودخل بها بعد ذلك، وقد وقع النكاح على السُّنَّة، فيخرج عندي أنه لا بأس عليهما في الإقامة، وتكون زوجة له ويكون زوجاً لها، ولا يغيرهما الشرط الفاسد إذا دخل في العقد النكاح؛ لأنه قد قيل: لا ينقض النكاح شرط
ولا استثناء.
وإذا كانا زوجين كان الوطء من الزوج محللاً لغيره من المطلقين، وأما إذا دخل بها قبل أن يرجعا عن الشرط الفاسد الذي وقع في عقدة التزويج، من القصد إلى التَّحِلّة، فالوطء حرام ولا يحلها لمطلقها، ولا تحل مطلقة، أحلت لمطلقها، ولا تحل لمن أحلها.
كتاب الإمامة العظمى. توفي أيام دولة الإمام سلطان بن سيف الأول. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 89/ 1.