الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
487
ويلاحظ من عبارة أبي سعيد أنه يركز على المقاصد ويجعلها أساساً في صحة العقد أو فساده، ولذلك يشرط على الزوجين أن يرجعا عن النية الفاسدة، وإذا اشترطا ذلك في العقد فليتراجعا عنه ما دام لم يقع الدخول، فإذا وقع ذلك بطل العقد ولا تحل له ولا لمطلقها الأول، ويؤكد هذا المعنى بقوله: «ومن تزوج امرأة ليُحِلّها لمطلقها فليستغفر ربه مما أراد ونوى، وإن كان وطئ فلا يقيم معها، وإن لم يطأ فليجدد العقد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: «إن الله لا يحب الذواقين» (1). وأما إذا ظهر حسن النية من جميع أطراف العقد ولم تظهر قرائن تدل
على تبييت النية الفاسدة ـ وهي التحليل - فإنه يصح العقد. وإذا خرجت منه بطلاق أو وفاة فيجوز للزوج الأول أن يعقد عليها، وهذا ما بينه في سؤال آخر وهذا نصه: إذا طلق الرجل زوجته ثم تواعدا أنها تأخذ واحداً غيره تَحِلَّة وترجع إليه، ثم رجعت عن ذلك مع نفسها، أو رجع مع نفسه، ولم يخبرها بشيء ولم تخبره ثم أخذت غيره فطلقها،
هو عن ذلك
ورجعت إليه هل لهما ذلك؟
قال أبو سعيد: معي أنه إذا كان ذلك التزويج على غير نية التحلة من الزوجة كان جائز لها أن ترجع إلى الأول، وإذا لم يعلم الأول أن التزويج كان على نية التّحِلّة، فالتزويج حلال عندي، حتى يعلم أنه حرام، وليس على الزوج
(1) رواه البزار في البحر الزخار، مسند ـ أول حديث أبي موسى حديث: 2628 عن أبي موسى الأشعري له، بلفظ «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جل لا يحب الذواقين ولا الذواقات». وفي رواية أخرى بزيادة حديث 2629: «لا تطلق النساء إلا من ريبة إن الله تبارك وتعالى لا يحب … ورواه الطبراني في مسند الشاميين - ما انتهى إلينا من مسند بشر بن العلاء أخي عبد الله ما انتهى إلينا من مسند عبادة بن نسي ـ عبادة بن نسي عن أبي موسى الأشعري حديث: 2179. ينظر: الشقصي خميس: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، تحقيق سالم بن حمد بن سلمان الحارثي طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر، 1983 م، 366/ 15 - 367.