الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
ومن فروعها:
489
1 - يجوز ترك الناس أن يأخذوا من نخلهم رطباً لأكله بقدر الحاجة، فإذا تبين من أخذهم هذا أنه جعلوه حيلة لمنع الزكاة من ثمار النخل أبطلت حيلهم. وقد عُرض على الخليلي سؤال يستفتي فيه السائل عن حكم من يتحايل ليفرّ من الزكاة فذكر أنه: «وفي الرطب يطلع لصاحب المال بقدر ما يرزؤه (يحتاجه) من الرطب أم يزكي الجميع، والناس أكثرهم غير منصفين إن فتح لهم هذا الباب، وقيل: لهم أن يطلعوا بقدر مرزأتهم (حاجتهم) من الرطب أخذوا الجميع وقالوا: نرزوه (نحتاجه)، ما يعجبك فيهم، تفضل علينا بالجواب؟» فأجاب الشيخ سعيد بقوله: « .... وأما ما يحتاجه الناس من أموالهم للأكل رطباً فكذلك، لا تعارضوهم فيه في الزكاة إلا أن يعلم أنهم لا يحتاجون إليه وإنما مرادهم الحيلة على منع الصدقة فكل حيلة باطلة تبطل»). لو تأملنا في عبارة الشيخ لوجدناه يهتم بالمقاصد والنيات في التصرفات، ولا يقف في حدود الألفاظ، فإذا دلّت القرائن أن أصحاب النخيل يستعملون حيلة الحاجة إلى أكل الرطب قبل أن تصبح تمراً وجب على الحاكم منعهم من ذلك، وفرض عليهم الزكاة سداً للذريعة. 2 ـ وإذا وجد أناس شركاء في النخل، أو أرادوا قسمة ثمرها في رؤوس النخل، وهي غير مدركة بنية الحيلة للفرار من الزكاة، فحيلتهم مردودة عليهم، وتجب عليهم الزكاة في ثمار النخيل إذا بلغت النصاب.
وقد بين الشيخ سعيد حُكم هذه المسألة بعد سؤال طرح عليه مفاده: «وما تقول في أناس شركاء في شيء من النخل، أيجوز قسمتها في رؤوس النخل، وهي غير مدركة إذا كانت نيتهم الفرار من الزكاة؟» فأجاب: «أما قسم الثمرة عذوقاً (عراجيل) ونيتهم الفرار من الزكاة، فغير
(1) الخليلي سعيد بن خلفان تمهيد قواعد الإيمان، 106/ 6.