الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠490
القواعد الفقهية عند الإباضية
نافع لهم إن كانوا في الأصل ممن تجب عليهم الزكاة بالشركة المذكورة على أصح ما قيل فيه، قياساً على قول النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الأنعام: «لا خلاط ولا وراط» (1).
وأما القسم لهم على غير هذه النية فجائز لهم قبل وجوب الزكاة فيه، فإذا تميز كل منهم بنصيبه فلا يحمل حال وجوب الزكاة فيه بعضهم على بعض، لزوال الشركة المقتضية لذلك، لكل امرئ منهم ما نوى، وعليه ما نوى وذلك في القياس، كمن له أربعون شاة إلا واحدة لشريكه، فقبل أن يحول عليه الحول عزلها عن شياهه، فالزكاة واجبة والعزل ليس بنافع لمنع النبي صلى الله عليه وسلم، فلو افترقا على غير هذه النية جاز لأنه مالهم يتصرفون فيه كما يشاءون ما لم يقصدوا مأثماً كذلك فتأمل كيف يركز سعيد الخليلي على المقاصد والنيات، فإذا ثبت القصد
في الأثر» (2).
السيئ من تلك المعاملة بطلت حيلته، ووجب عليه ما فرّ منه من الزكاة. هذا وقد عقب الباحث زهران المسعودي على حكم سعيد الخليلي في جواز قسمة التمر على رؤوس النخيل إذا لم يظهر القصد السيئ من الشركاء فقال: «ينظر في إجازة المحقق رحمة الله قسمتهم للثمر وهو غير مدرك على رؤوس النخل كما نص عليه إذا كان فعلهم ذلك ليس بنية التحايل، فإنه قال بجوازه أن الأصحاب (الإباضية) يعطون أحكام القسمة أحكام البيع، فكما لا يجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل غير مدركة فكذلك لا يجوز قسمتها على هذه الحال، وممن صرح بمنع ذلك من المتأخرين الشيخ خلفان بن جميل
مع
(1) أورده ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني)، الضحاك بن النعمان، رقم: 2381. عن مسروق بن وائل. والبيهقي (الشعب)، فصل في بيان النبي صلى الله عليه وسلم وفصاحته، رقم 1412. (هذا الحديث والذي بعده تعتبران من جملة الكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأقبال العباهلة). ينظر: ابن بركة: الجامع، 160/ 2.
(2) الخليلي سعيد: المرجع نفسه، 110/ 6 - 111.