الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢492
القواعد الفقهية عند الإباضية
واستدل كذلك بدليل القياس، فقد قاس الذين يقسمون الثمر على النخل بمن يعزل أغنامه عن شريكه فراراً من الزكاة، وكل هذه الأدلة تصلح لأن يحتج بها على من اعترض عليه، والله أعلم.
3 - في حكم المختلعة من زوجها المريض:
وفي باب الحيل الفقهية أيضاً سئل أبو محمد سعيد الخليلي عن المرأة إذا اختلعت من زوجها في مرض الموت تحايلاً وفراراً من العدة هل ترثه وتعتد منه؟ ذكر أن الفقهاء اختلفوا في حكمها إلى ثلاثة أقوال، منها: أنها إذا اختلعت عنه لأجل مرضه فراراً من العدة، ومات وهي في عدة الطلاق ـ على اعتباره طلاقاً -، فإن العدة لازمة عليها ولها الميراث؛ لأن ذلك حيلة منها فأبطلت حيلتها، ومن فرّ عن شيء رُدَّ إليه، وحكم هذه المسألة يشبه طلاق الفار من الميراث، ولا بأس من ذكر السؤال وجوابه حتى نتعرف على الأقوال الثلاثة
وأحكامها.
قال السائل: ما تقول شيخنا إذا اختلعت المرأة من زوجها المريض فراراً من العدة، ومات وهي في عدة الطلاق؟ ماذا لها وعليها الميراث والعدة؟ أيحرم الميراث وتلزم العدة؛ لأنها فرّت منها أم لها ميراث ولا عليها عدة؟ اشرح لنا وجه هذه المسألة باختلافاتها معدلاً ما هو الأعدل، ولك من الله الأجر الأجزل.
فأجاب: «يخرج القول بذلك هو وجه حسن، ويخرج فيها آخر، أنه لا ميراث لها، وليس عليها عدة الوفاة لثبوت الطلاق عليها، ويخرج في قول الثالث؛ إن لها الميراث وعليها عدة الوفاة، لأنه طلاق في المرض»).
(1) الخليلي أبو محمد سعيد بن خلفان کتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان من جوابات أبي محمد سعيد بن خلفان أحمد بن الخليلي نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان - ط 1، 1307 هـ / 1987 م مطبعة دار إحياء الكتب العربية لصاحبها فيصل عيسى البابي الحلبي القاهرة، 127/ 11.