القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

494

القواعد الفقهية عند الإباضية

الغرق، وألحقوا به المرأة الحامل إذا ضربها المخاض (1). فهؤلاء ليس لهم حق التصرف في أموالهم إلا في حدوث الثلث، حملاً لهم على حال الوصية؛ لأنه تصرف مضاف إلى ما بعد الموت.

وقال جابر بن زيد في الرجل المريض يوصي لوارثه بدين قد كان له عليه، فأجاز ذلك على أنه إقرار بدين لا وصية إذ لا وصية لوارث (2)، وعلل ذلك بقوله: «أصدق ما يكون الناس عند الموت»، وأخذ تلاميذ جابر بهذا القول، وخالفهم عبد الله بن عبد العزيز (3) فقال بمنع تصرف المريض مرض الموت وحمله على الوصية، ولو كان في صورة الإقرار ورجح أطفيش قول جابر، حملاً للناس على الظن الحسن، فهذا مريض أقر بتباعة عليه؛ لئلا يلق الله بها، فهي للموصي له ولو كان وارثاً، حتى إذا تبين الميل إلى الباطل أو أمارته بطل التصرف (4).

(1) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، ص 105. (2) أخرجه الترمذي، كتاب الوصايا حديث رقم 36. النسائي، كتاب الوصايا، حديث رقم: 3581. أبو داود، كتاب الوصايا، حديث رقم: 2486. ابن ماجه، كتاب الوصايا، حديث رقم 2705. أحمد، حديث رقم: (17004). (ترقم العالمية).

(3) عبد الله بن عبد العزيز أبو سعيد (ق: 2 هـ) من علماء الإباضية في القرن الثاني الهجري، وهو من طبقة الربيع الذين أخذوا العلم عن الإمام أبي عبيدة. عاش في البصرة، ولعله انتقل في آخر عمره كان شغوفاً بالعلم وكتابته. وهو أحد العلماء الذين روى عنهم أبو غانم مدونته. كان

إلى مصر.

أبو سعيد كثير القياس في المسائل الفقهية، إذ لديه نزعة التحرر، لكنه يلتزم الدليل، مما جعل الإباضية يعرضون عن آرائه ويأخذون برأي الربيع. قال عنه حاتم بن منصور: ولا نزال بخير ما دام فينا أبو سعيد، فلا ناءت داره، ولا أوحشنا الله بفقده. ينظر: الراشدي مبارك، أبو عبيدة، 32. الشماخي أبو العباس، سير، ص 97. أبو غانم الخراساني، المدونة (كلها). ابن خلفون، الأجوبة، ص 107. السيابي خلفان، طلقات، ص، 36. الجعبيري فرحات، البعد الحضاري، 70. ابن سعد، الطبقات الكبرى، 2322. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 213/ 1. (4) الخراساني: المدونة الكبرى ترتيب أمحمد بن يوسف أطفيش، 182/ 2. ـ باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ط 1 1426 هـ / 2005 م، مكتبة الجيل الواعد، مسقط سلطنة عُمان، ص 768.

ص