القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

495

4 - في المواعدة بالنكاح في العدة بالنية:

لو طلب رجل من امرأة أن تتزوجه، وردّت عليه بأن يرجع إليها بعد العدة، وهي ترغب فيه وتغمر في قلبها هذه النية، ولم تصرح له بذلك، هل

يعتبر هذا التصرف من المواعدة المحرمة التي تحرّم المرأة على الرجل؟ سئل أبو سعيد الكدمي عن هذه المسألة فأجاب بما يدل على أن ذلك لا يصل إلى درجة الفساد كالقول، وإنما يشبه التعريض بالنكاح، ومنهم من يعتبر النيات والإرادات بمثابة الأقوال والأفعال، وتكون سبباً للفساد ما دامت النية فاسدة، وفي هذا المعنى يقول: وعن رجل إذا أرسل إلى المرأة رسولا في طلبها لتزويج فقالت للرسول: إنها في عدة، فإذا انقضت العدة فيرجع إليها، فرجع الرسول فأخبره، ثم رجع الرسول إليها بعدما انقضت العدة فأنعمت له فتفضلت له بالموافقة)، هل يجوز له أن يتزوج بها بعد انقضاء عدتها على هذا؟

قال: لا يبين هذا مواعدة في تزويج ولا على التزويج، وهذا يخرج مخرج التعريض إلا أن يكون في النية منها أنه إنما يرجع إليها لتنعم له وتزوجه، وهذا عندي يشبه المواعدة بالنية.

قلت له: فالمواعدة بالنية تفسد كما تفسد المواعدة بالقول.

قال:

أنه

معي يخرج ذلك في بعض القول على قول من يثبت النيات والإرادات ويحكم بها في معنى الإيمان والبيوع وأسباب ما يثبت من الأفعال.

وعلى قول من لا يثبت النيات في مثل هذا، فمعي أنه إنما يفسد النية، وعليها التوبة من النيات الفاسدة، ولا تفسد الأفعال من ذلك ولا يجيبها).

(1) الكدمي: الجامع المفيد، 276/ 3.