القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

المطلب السادس

قاعدة: «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه» أو «من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع عومل بنقيض مقصوده

أوَّلاً: مكانة القاعدة عند الإباضية

تعدّ هذه القاعدة من القواعد الفقهية الهامة في الفقه الإسلامي والتي ترجع إلى تقرير أصل من أصول الشريعة، وهو سد الذرائع والنظر إلى مآلات الأفعال، وتمثل جانباً من جوانب السياسة الشرعية في القمع وسد الذرائع)، والحكمة من مشروعيتها صيانة حقوق الناس ومنع التعسف في استعمالها، وتعتبر أيضاً استثناء من قاعدة: الأمور بمقاصدها»، ولذلك ارتأينا أن نُصَنّفها ضمن القواعد المندرجة تحتها؛ لأن الفاعل هنا يعامل ويعارض بنقيض مقصوده، وسنرى من خلال الأمثلة أن مقصود الفاعل من فعله كان تحايلاً على الشرع من جانب، أو استعجالاً لأمر مستحق أو مباح من جانب آخر بفعل أمر محرم، ولذلك أهمل قصد الفاعل وعومل بنقيض ما قصد، عقوبة له وزجراً لغيره، إلى جانب العقوبة المستحقة على الفعل نفسه (2). ونجد هذه القاعدة حاضرة في المصنفات الفقهية الإباضية، وقد اعتنى بها فقهاؤهم عناية خاصة، تجلت في كثير من اجتهاداتهم وبخاصة في أبواب النكاح والطلاق والوصية والميراث ونلمسها من خلال التصريح بها أو التلميح إليها أثناء التعليل للأحكام الفقهية (3)، يقول أستاذنا الشيخ بالحاج

(1) الذرائع جمع الذريعة وهي الوسائل التي يستغلها بعض الناس في الاحتيال على الشرع وأخذ ما ليس لهم.

الفقهية،

-

420

(2) البورنو: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص. 160. ـ الندوي علي أحمد: القواعد محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 124 (3) ابن بركة: الجامع، 139/ 2. - الكندي أبو بكر أحمد، المصنف، 39/ 68. ـ الجناوني

ص

أبو زكرياء، كتاب النكاح، ص 110.