القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

498

القواعد الفقهية عند الإباضية

المنفعة التي استعجل من أجلها هذا الشيء؛ لأنه متعد باستعجاله على الشرع الحكيم).

وقد عبر بعض الفقهاء عن معنى هذه القاعدة بعبارات مختلفة لكنها تحمل مضموناً واحداً، وتؤدي مقصوداً واحداً من ذلك قولهم: «من استعمل ما أخره الشرع يجازي برده (3) وقال غيره من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد، أو المعاملة بنقيض المقصود (3)، وقاعدة من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه (4)، وقالوا أيضاً: «من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم، وكان مما تدعو النفوس إليه ـ ألغي ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ـ ولم يترتب عليه

أحكامه» (5).

وقد لاحظ بعض الفقهاء المعاصرين أمراً هاماً في هذه القاعدة لم يستسيغه، ذلك أن صيغة القاعدة التقليدية التي وردت في المصنفات المتقدمة أو مجلة الأحكام العدلية تضيّق نطاق القاعدة فتقصره على سوء القصد المرتبط بالاستعجال، بينما حقيقة القاعدة أوسع من ذلك بكثير، إذ تشمل كل التصرفات التي تقوم على سوء النية والقصد، ولو تذرع لها الشخص بوسيلة مشروعة، طالما كان هدفه الوصول إلى نتيجة ممنوعة، ولاحظ أيضاً من خلال الأمثلة التي خرجها الفقهاء على هذه القاعدة أنهم استشهدوا بها على مشروعية هذه القاعدة وليست كلها تفيد استعجال الشيء قبل أوانه الشرعي كما صوّرتها القاعدة المذكورة، لكنها تشترك جميعاً في وجود سوء نية من الشخص

(1) عزام عبد العزيز: قواعد الفقه الإسلامي، ص 416. (2) حيدر علي درر الحكام شرح مجلة الأحكام، 87/ 1. (3) الونشريسي: إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، ص 113 (4) الزركشي: المنثور في القواعد، 183/ 3.

(5) ابن رجب الحنبلي القواعد القاعدة الثانية بعد المائة، ص 329 - 230.