القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

499

المتصرف، وفي عقوبته بردّ قصده عليه، فأوجب الشارع الحكيم معاملته بنقيض ما قصده حماية للأحكام الشرعية من أن يتلاعب بها المكلف، فيحوّلها عن مقاصدها التي شرعت لأجلها، ويسيء بذلك إلى غيره، وهذا في الحقيقة هو روح هذه القاعدة التي جاءت صياغتها قاصرة وأضيق من هدفها التشريعي الشامل. وفي ضوء هذه الملاحظة والأمثلة والشواهد اقترح بعض الفقهاء المعاصرين لهذه القاعدة إحدى الصيغتين التاليتين:

يعامل السيئ النية بنقيض قصده». أو من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع عومل بنقيض مقصوده» (1). وقد اخترت الصيغة الأخيرة فجعلتها عنواناً للقاعدة

ولم أهمل الصيغة المتداولة لكونها مألوفة عند الفقهاء وأوسع انتشاراً. ولا ريب أن ما توصل إليه الزرقا في توسيع نطاق القاعدة حتى يشمل جميع الفروع والجزئيات الفقهية المتنوعة التي يحضر فيها القصد السيئ من الشخص المتصرف، سواء كان مستعجلاً في فعله أم غيره، وهذا الملحظ يتماشى مع تطور صياغة القواعد الفقهية ومسايرتها للتطورات والمستجدات،

وشموليتها لجميع الجزئيات.

ثالثاً: تأصيل القاعدة

استدل الإباضية على أصل هذه القاعدة ومشروعيتها بأدلة من القرآن

الكريم والسُّنَّة والآثار والمعقول.

أ ـ من القرآن الكريم:

1 - قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ

إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الحجرات: 1).

(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 1059/ 2 - 1061.