القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

0 ..

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالآية:

فهذه الآية الكريمة تنهى عن التقدم بين يدي الله ورسوله في كل قول أو فعل، وتدل أيضاً على أنّ من تعجل شيئاً قبل وقته المقدّر له في علم الله تعالى يعاقب بالحرمان منه حتى لا يلجأ أحد إلى وسائل غير مشروعة تعجلاً منه للحصول على ما هو مستحق له قبل أوانه، فإن فعل ذلك استعجالاً لحقه قبل الوقت المحدد له في تقدير الله، فإن الشرع يعامله بنقيض مقصوده، فيوجب حرمانه جزاء فعله واستعجاله، ولأنه من قبيل التقديم وعدم التسليم وهو المنهي عنه، كما أنه عنه، كما أنه سوء أدب مع الله تعالى، ويؤكد هذا المعنى ما ذكره الإمام البخاري في سبب نزول هذه الآية الكريمة أنها نزلت في قوم ذبحوا أضحيتهم قبل أن يُصلّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح، حيث أنهم استعجلوا قبل وقته المحدد له شرعاً فكان لغواً (1)؛ لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها (2).

2 ـ وقال الله تعالى: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَ بِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ

(1) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: فليذبح على ـ حديث: 5188، عن جندب بن سفيان البجلي، ونص الحديث: «قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحية ذات يوم، فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف، رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله». (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 16/ 300. - وينظر: عزام عبد العزيز: قواعد الفقه، ص 416.