القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

501

روونده

يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 30 - 31). فهذه الآية الكريمة استنبط منها العلماء قاعدة سد الذرائع إلى الوصول إلى الحرام، ومن حكمة الله الا الله أنه إذا حرم شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه يحرمها ويمنع منها خشية أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تأبى ذلك كل الإباء (1)، ولذلك أمر الرجال والنساء بغض البصر وستر العورات، ونهى النساء عن إبداء زينتهن لغير محارمهن إلا ما ظهر منها، ومنعهن من ضرب أرجلهن أثناء مشيتهن حتى لا يشعر بهن الرجال أثناء مرورهن، وكل هذه وسائل تمنع من الوقوع في الحرام، سدّاً للذريعة وصيانة للمجتمع من الفساد والانحلال.

ب - من السنة والآثار:

1 ـ وفي مواقف الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم ـ كثير من القضايا تؤكد حكم هذه القاعدة، ففي موطأ مالك: أن عمر بن الخطاب له فرق بين رجل وامرأة تزوجها، واقترن بها قبل انسلاخ عدتها وقال: «لا يجتمعان أبداً» عقوبة لهما؛ لئلا يأتي الناس مثل هذا الفعل ويركبون ما نهى الله تعالى عنه، وقد أخذ بمذهبه الإباضية ومالك والليث والأوزاعي وزيادة في التوضيح نورد نص ما في الموطأ من حكم عمر له في عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رُشَيْد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن

(2)

الخطاب الله وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم

(1) عبدالعزيز: المرجع نفسه،

ص

417

ذلك:

قال

(2) هذا جزء من النص الذي بعده روي بالمعنى فقط. ينظر: ابن بركة الجامع، 2/ 139. ـ ابن خلفون المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص 41. ـ الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى النكاح الكتاب

الثاني،

ص

153