القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

503

ويؤكد هذا الحكم ما ذكره ابن بركة في جامعه تعقيباً على فعل عمر بن الخطاب الله فيقول: «ولم أعلم أحد ينكر على عمر، فإذا ترك المسلمون النكير على الإمام حكمه في حادثة كان أثراً يعمل به ويعتمد عليه، ألا ترى إلى القاتل حرم بتعديه الإرث عمن يرثه لطمعه بتعجيل ما كان يستحق بغير معصية، فكانت المعصية عقوبة له وحرماناً لما كان يستحقه لركوبه نهي الله تبارك وتعالى» (1).

2 - وروي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم - منهم أم المؤمنين عائشة وابن مسعود والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، أن من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً. وبه قال من التابعين جابر بن زيد والحسن البصري وابن سيرين وهو ما اتفق عليه عامة

الإباضية (2).

وعقب شيخنا أحمد الخليلي على هذا الأثر بقوله: «وهو الملائم لقاعدة: من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه … ولا ريب أن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه عند عباد الشهوات ما دام الأمر ميسوراً إلى هذا القدر، بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء وعلى بساط الشهوات، فيستمتعا ما شاءا ثم يختتما صفحتهما بالزواج … على أن باب سد الذرائع من أبواب الفقه الواسعة التي تتسع لكثير من القضايا، وقد ولج منه كثير من الفقهاء منذ الصدر الأول لعلاج كثير من المشكلات» (3).

(1) ابن بركة الجامع، 2، 139، 140.

(2) رواه البيهقي، كتاب النكاح، باب نكاح المحدودين … ، رقم: 4369. عن وائل بن وعبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب الرجل يزني بامرأة. رقم: 12383. عن ابن مسعود. ينظر: المزاتي أبو يعقوب يوسف بن خلفون: أجوبة ابن خلفون،

ص

135. ـ الخليلي

أحمد

بن

حمد، ص 151.

(3) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى النكاح الكتاب الثاني

ص

107 - 101