الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤504
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويضيف في هذا الصدد: «وهذا هو الذي يتفق مع ما أشار إليه الكتاب العزيز من روح العلاقة الزوجية حيث قال تعالى: وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} (الروم) (2) فالعلاقة الزوجية سكون وطمأنينة، وأنى يسكن قلب رجل أو امرأة إلى مَن بَلاه بنفسه وقاسمه الفحشاء؟ هذا ومما يجب أن لا يعزب عن البال أن الرابطة الزوجية رابطة مقدسة
يجب أن لا يحوم حولها دنس، وأن لا تلتصق بها ريبة» (1).
ج - من المعقول:
إن سياسة الملوك في الدنيا تعتمد على سد كل وسيلة تؤدي إلى انتشار الفساد بين الأفراد والجماعات، فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء، ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه، فإنه يُعد متناقضاً، ويحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده، وكذلك الأطباء إذا أرادوا الداء، منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه، فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال، ولا شك أنها عملت على سد الذرائع المفضية إلى المحارم ونهت عنها وحرمتها (3).
حسم
رابعاً: فروع القاعدة
لقد تجلت قاعدة من «استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه في كثير من الفروع الفقهية الإباضية كالعبادات والمعاملات، وخاصة في أبواب البيوع والنكاح والطلاق والميراث والوصية، ويظهر ذلك من خلال
الأمثلة التالية
(1) الخليلي: المرجع السابق.
(2) البرديسي: أصول الفقه، ص 352 - عزام عبد العزيز، قواعد الفقه، ص 417 - 418.