الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
505
أ ـ في العبادات:
1 - الفار من الزكاة
ومن فروعها أن من انتقص النصاب أو أخرجه عن ملكه قبل تمام الحول فراراً من الزكاة عومل بنقيض قصده، ووجبت عليه الزكاة، أشار الشماخي إلى هذا المعنى في معرض كلامه عمّن أخرج المال أو الثمار عن ملكه بطريقة من طرق الإخراج، مثل: البيع أو الهبة، أو في قضاء دين عليه، أو أنفقه على أبيه للحاجة، وهذا نصه: «فإنه في هذا كله إن أخرجه من ملكه بعدما وجبت فيه الزكاة كانت الزكاة في ذمته، وثبت للمشتري ما اشتراه؛ لأن البائع في ذلك قد أتلف حق الفقراء بإخراجه من ملكه فإن خرجت هذه التمرة من ملکه قبل وجوب الزكاة فيها، فلا زكاة عليه إلا أن يكون فاراً من الزكاة؛ لأنه قالت العلماء: لا فرار من الصدقة، والفار يؤدي). ويوضح الشماخي المقصود بالفار من الصدقة بضرب مثال عليه فيقول: ومعنى الفار من الصدقة: إذا كان عند رجل مال يجب أن يؤدي عليه الزكاة حتى إذا مضى بعض من السَّنة أخرج ذلك من ملكه بوجه من الوجوه، فإنه يؤدي على ما مضى من السنة قلَّ ذلك أو كَثُر إن لم يطلب بذلك إلا الفرار من الصدقة، وكذلك يعطي على جميع المستغلات إن لم يطلب بذلك إلا الفرار من الصدقة، ولو أنها لم تدرك، وإن طلب في ذلك الفرار من الصدقة وقضاء حاجته جميعاً فإنه يؤدي في قول بعضهم، وقال بعض لا يؤدي حين طلب فيه قضاء حاجته وإن عني به الفرار من الصدقة» (2).
ويضيف المحقق الخليلي بياناً لحكم الفار من الزكاة بالتحايل في جوابه عن سؤال بما نصه: «ما تقول في أناس شركاء في شيء من النخل، أيجوز
(1) الشماخي: الإيضاح، طبعة دار الفتح، لبنان، 1394 هـ / 1974 م، 26/ 2.
(2) الشماخي: المصدر نفسه.