الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦القواعد الفقهية عند الإباضية
قسْمُها في رؤوس النخل وهي غير مدركة إذا كانت نيتهم فراراً من الزكاة؟» فأجاب: «أما قَسْمُ الثمرة عُذوق (1) ونيتهم الفرار من الزكاة فغير نافع لهم إن كانوا في الأصل ممن تجب عليه الزكاة بالشركة المذكورة، على أصح ما قيل فيه قياساً على قول النبي الله في زكاة الأنعام «لا خلاط ولا وراط» (2) معاملة لهم بنقيض المقصود. أما القَسْم لهم على غير هذه النية فجائز لهم قبل وجوب الزكاة، فإذا تميز كل منهم بنصيبه فلا يحمل حال وجوب الزكاة فيه بعضهم على بعض؛ لزوال الشركة المقتضية لذلك، ولكل امرئ منهم ما نوى)، وعليه ما نوى، وذلك في القياس: كمن له أربعون شاة إلا واحدة لشريكه فقبل أن يحول عليه الحول عزلها عن شياهه، فالزكاة واجبة، والعزل ليس بنافع لمنع النبي صلى الله عليه وسلم فلو افترقا (4) على غير هذه النية جاز؛ لأنهم مالهم يتصرفون فيه كما يشاؤون ما لم يقصدوا مأثماً، كذلك في الأثر» (ه)، عملا بالقاعدة: «من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع
يعامل بنقيض مقصوده» أو «من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». ومنها إذا أخرجه عن ملكه بالوقف، أو دفعها عن دينه، أو أنفقها على أبيه، أو أعارها، فقد وجبت الزكاة في ذمته؛ لأنه فرار من الصدقة فيعامل
بنقيض مقصوده.
(1) العذوق جمع عذق وهو عرجون التمر. قال الرازي: العذق بالفتح النخلة بحملها. ينظر: نديم مرغيشلي وإخوانه إيضاح الصحاح لأبي بكر الرازي، ص 280.
(2) تقدم تخريجه.
(3) يشير إلى الحديث المشهور تقدم تخريجه إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى». (4) يشير إلى حديث: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» تقدم تخريجه. نسب الشماخي هذا الأثر إلى الوليد بن أبي بكر الموصلي قال: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق حذار الصدقة قال: المجتمع هو المشاع والمفترق هو المقسوم. ينظر:
الشماخي: الإيضاح، 83/ 2.
(5) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 110/ 6 - 111.