القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

507

وكذلك من وجبت عليه الزكاة فدفع ماله لشراء شيء كالعقارات، أو ليضارب فيه، أو ليعمل به أي عمل فراراً من الصدقة، فإن الزكاة تجب عليه معاملة له بنقيض مقصوده (1)؛ لأن من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع يعامل بنقيض مقصوده.

2 - زكاة الفطر قد يلجأ البعض إلى التحايل على الشرع فراراً من الواجب، كمن تجب عليه زكاة الفطر فيعطيها إلى أحد، ويعامله الآخر بالمثل، ويترتب عن هذا التصرف كأن لم يُخرج من ماله شيئاً، وذلك إذا كان هذا التصرف مبنياً على اتفاق مسبق بين الطرفين، فالحكم أنه لا تجوز زكاته؛ لأنه لم يضعها في مستحقيها، فإن أخذها من غيره بغير حق كان معتدياً على حق الفقراء، وقد سئل الشيخ بكلي عبد الرحمن، هل يجوز لاثنين أن يتعاطيا الفطرة؟ أي يعطي كل واحد منهما زكاة فطره للآخر؟

فأجاب: «الفطرة تعطى لفقراء المسلمين مطلقاً، والأولوية للمتولى والقريب والشديد الاحتياج، فإذا أخرج كلُّ من لزمته فطرته، وكان ممن يحتاج لنفقة عياله، جاز له أن يأخذ على حسب حاله من صاحبه أو من غيره، أما التواطؤ على ذلك من أول الأمر فلا يليق بالمؤمن، وإني لأخاف أن يكون ذلك شعاراً في باب الصدقة، أو شبيهاً ببيع الذرائع، لسوء القصد، فلا ينبغي لمن يرغب في ثواب الله أن يرتكب ذلك» (2).

وهكذا يتضح مما تقدم أن من تصرف على هذا النحو يعدُّ فارّاً من زكاة الفطر، ويعامل بنقيض قصده، وتلزمه من جديد ولا تبرأ ذمته حتى يضعها في مستحقيها دون تحايل عن الشرع، ولعل هذا الفرع يتخرج على قاعدة: «من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع عومل بنقيض مقصوده».

(1) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 464.

(2) المرجع نفسه، 183/ 2.