الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
509
وفي بيع العينة: «روى الربيع عن ضمام عن جابر في رجل يبيع من رجل متاعاً بنسيئة قال: لا بأس أن يشتري منه ذلك المتاع بعينه بأقل أو أكثر، قال الكوفيون: الشراء فاسد وهو ضرب من الربا» (1). فمن أجازه بنى على الظاهر، ومن منعه اعتبر الباعث والقصد السيئ، وقد أجاب ابن بركة عن سؤال «أيجوز بيع العنب ممن يتخذ منه الخمر، والبشر ممن يتخذ منه الفضيخ؟ (2) إذا لم يقل إنما اشتريته منكم لأتخذ منه الخمر والفضيخ؟ قيل له: يجوز ولا نأمر به بل ننهى عنه، فإن قال: لمَ جوزتم ذلك؟ قيل له: قد يجوز بيع الطعام على أهل الذمة في شهر رمضان مع علمنا بأنهم يأكلونه في ذلك الوقت المحرم عليهم).
وفي
هذ النص نقاش حول بعض تعليلاته، والذي يعنينا منه دلالته على اعتبار الباعث والقصد السيئ في منع هذا البيع؛ لأنه غرض غير مشروع فإذا تحقق القصد السيئ منع صاحبه من ذلك التصرف، عملاً بالقاعدة: «من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع يعامل بنقيض مقصوده»، أما إذا انتفى هذا الغرض كان الأمر على الجواز بناء على الظاهر والله يتولى السرائر (؟). - في بيع الخيار:
(4)
ومنها في بيع الخيار أو بيع الإقالة المتخذ وسيلة للربا الحرام، ذهب جمهور فقهاء الإباضية إلى تحريم بيع الخيار أو الإقالة الذي يتخذ وسيلة وذريعة إلى الربا خاصة في بيع الأصول كالعقارات والنخيل.
(1) الربيع بن حبيب آثار الربيع مخطوط مصور، ص 12. ـ جابر بن زيد: من جوابات جابر،
ص 110 - 111.
(2) الفضيخ: شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار. ينظر: مرغيشلي وإخوانه، إيضاح مختار الصحاح للرازي، 334.
(3) ابن بركة: الجامع، 352/ 2.
(4) باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 764.