القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

510

القواعد الفقهية عند الإباضية

وقد بين الشيخ أحمد الخليلي حقيقة هذا البيع فقال: «وهو بيع لم يقصد به إلا التحايل على الربا بأسلوب المخاتلة والخداع ليخفي هذا القصد، فإن المتعاملين به يعمدون إلى إظهار وجه البيع منه ومواراة وجه الربا، وقد تفطن لذلك أهل العلم، فمنعه جمهورهم من أصله لما ينطوي عليه من سوء المقصد، ويترتب عليه من فساد في دين الأمة وأخلاقها؛ ولأن الحلال والحرام لا ينظر في حكمهما إلى الصور الظاهرة، فإن الله العليم الخبير هو الذي تعبّد عباده بتحليل ما أحل وتحريم ما حرم، وهو سبحانه لا تخفى عليه خافية مما يعتمل بين طوايا النفوس وحنايا الضمائر، والعبرة إنما هي بالجوهر لا بالشكل وبالحقيقة لا بالخيال وهل تتحوّل النجاسة عن حكمها وتستحيل عن طبيعتها إن هي صُبت في وعاء حسن الصورة نظيف المظهر طيب الرائحة» (1). ويوضح شيخنا أحمد الخليلي رأي فقهاء الإباضية في حكم بيع الخيار أو الإقالة بما يجلي الحقيقة ويدفع الشك، فيقول: «وأما أصحابنا ـ رحمهم الله ـ فإن أوائلهم لم يتعرضوا لحكم هذا البيع؛ لأن الله تعالى عافاهم منه إذ لم يكن معهوداً في زمانهم، وإنما سرى من بعدهم إلى أعقابهم داؤه، واستشري في مجتمعاتهم وباؤه فكان بحاجة إلى بحث أحكامه وتفصيل أدلته من قبل أولى العلم والنظر كسائر العقود المستجدة، وقد تفاوتت نظرة أهل العلم إليه بين واقف على شكله الظاهر وغائص إلى أعماق جوهره الباطن، وقد جمع الشيخ الخراسيني (3) من فتاواهم وأحكامهم وأقوالهم في مسائله كتاباً يشتمل على

(2)

(1) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 408.

(2) هو

-

عبد الله بن محمد بن غسان الكندي الخراسيني النزوي (ت قبل: 1050 هـ) عالم قائد، عاش في القرن الحادي عشر الهجري. كان رئيس ولاية نزوى في أيامه، وكان ذا منزلة كبيرة لدى ناصر بن مرشد، وكان يلقب بالوالي الكبير. أرسله الإمام ناصر قائداً لجيوشه في عدة ألف كتاباً في الفقه، سماه: «خزانة الأخيار في بيع الخيار». .. كانت بينه وبين مسعود المعمري مراسلات ينظر السيابي: أصدق المناهج 56. الأزكوي: كشف الغمة، 355. السالمي: تحفة الأعيان، 8/ 2 معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 223/ 1.

مواقع.

أحمد بن