القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

011

ثلاثة أسفار، كل منها كبير الحجم سماه «خزانة الأخيار في بيوعات الخيار» ومما جاء في خطبة الكتاب: أما بيع الخيار ففي تحليله وتحريمه اختلاف بين أهل العلم؛ لأنه لم يكن في قديم الزمان، وإنما أحدثوه في آخر الزمان، فقد استهواهم الشيطان، وزيّن لهم كثير من فعله وركض عليهم بخيله ورجله، للذي لا يريد الربا ظاهراً، ويستحي أن يكون منه شاهراً، فأعلمه ببيع الخيار ودله، وحاد به عن الطريق وأزله، ولعمري أن أكثر الربا في التجارات لا سيما هذه البيوعات» (1). قال الشيخ الخليلي معقباً على قوله وكلامه هذا دليل على الفطنة والدراية بما ينطوي عليه هذا البيع من الربا المبطن، وما يترتب على التعامل به من فساد في الدين ومثله قول العلامة الصحاري (2) صاحب كتاب «الكوكب الدري والجوهر البرّي»: اختلف المسلمون فى تحريمه وتحليله؛ لأنه إنما هو محدث باستهواء الشيطان وتظليله، زيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم، وركض عليهم بخيله ورجله، فذلك أعمى لهم، ولعمري أنه المحض الخالص من الربا المرجح إلى الشبهة في البيوعات أرجح» (3).

ويضيف الخليلي في معرض ذكر موقف الإباضية من هذا البيع فيقول: وأنت ترى أن المؤلفين قد اتفقا على بيع الخيار لم يُستلهم إلا من وحي الشيطان الذي لم يرد به إلا إضلال الناس وإغوائهم عن الحق، وإيقاعهم في شراك حيله، وأنه عين الربا المحرم بالنص والإجماع …

خلفان

(1) الخليلي أحمد المرجع نفسه، ص 412 - 413. (2) لم نعثر على ترجمته لاشتباه اسمه مع غيره نسبة إلى بلده صُحار بسلطنة عُمان، ولعله بن عبد الوهاب بن قيصر الصحاري (ق: 12 هـ) شاعر فقيه، له قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي حكم (1167 - 1196 هـ). ولم ينقل عنه أنه ألف كتاب «الكوكب الدري» في فقه المعاملات. ينظر: معجم أعلام الإباضية، 81/ 1. (3) الخليلي: نفسه، ص 413.