القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

=

513

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

- سؤال: «عمن أراد أن يبيع شيئاً شيئاً من ماله لآخر خياراً، فقال المشتري اشتريه منك خياراً بكذا وكذا، على أن تقتعده (1) مني بكذا وكذا إلى مدة كذا وكذا، وإن أبى البائع من ذلك لم يشتر المشتري إلا إن وافقه على هذا، أترى ذلك جائز لهما على هذا العقد أم فاسد أم منتقضاً؟ وهل يجوز للكاتب أن يكتب لهذا المشتري إذا عرف منه أن أكثر شرائه على هذا العقد إذا لم يكن حاضراً حين البيع، أم حتى يكون حاضراً أم لا بأس عليه حضر أو لم يحضر؟» أجاب السالمي: «هذا باطل؛ لأن من قواعدهم أن البيوع على ما عقدت في الأحكام، وعلى ما أسست في الحلال والحرام، وأيضاً فقد جعل هذا المشتري نفس هذا البيع ذريعة إلى أخذ الغلة)، ومن جوّز بيع الخيار، فإنما جوزه على نية إرادة الأصل لا على قصد إرادة الغلة قال أبو نبهان (جاعد (3)

(1) تقتعده من قعد الشيء أجره واستأجره منه، لغة يستعملها أهل عُمان ولا أدري أصلها في اللغة فقد بحثت عنها في المعاجم فلم أعثر على معنى يوافق هذا والله أعلم ـ لعلها كلمة عامية ـ. (2) الغلة: مصطلح مشهور عند أهل عُمان يراد به الربا والفائدة الناتجة عن الأصل. وله أصل في كلام العرب، جاء في اللسان: «الغَلّة: الدخل من كراء دار، وأجر غلام، وفائدة أرض، وفي الحديث: «الغلة بالضمان»؛ قال ابن الأثير: هو كحديثه الآخر: «الخراج بالضمان». والغلة: الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك». ابن منظور،

لسان العرب 2/ 1010

(3) هو

عُمان

جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، اليحمدي، الأزدي، القحطاني، أبو نبهان، (و: 1147 هـ. ت: 1237 هـ)، يصل نسبه إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي. كان أحد الشيوخ والفقهاء من قرية (العليا) من وادي بني خروص وكان عالماً وشاعراً، لقب في بالشيخ الرئيس، أو السيد الرئيس، كان الشيخ جاعد من أجل علماء زمانه والحبر المشار إليه بالبنان، واشتهر بكونه الوحيد في علم الأسرار، ويمتاز بملكة قوية. تتلمذ على الشيخ أبي محمد عبد الله بن ناصر بن محمد بن بشير الخروصي، والشيخ ناصر بن سليمان بن عبد الله الخليلي الخروصي، غير أن الشيخ جاعد كان مع ذلك عصامي التكوين، لأنه عاش في وسط علمي ومن تلاميذه ابنه ناصر بن أبي نبهان وخميس بن أبي نبهان وابن ابن أخيه منصور بن محمد بن ناصر بن خميس له مؤلفات كثيرة منها: مقاليد التنزيل وتفسير

لبعض الآيات المتشابهة، وكتاب الدقاق في دق أعناق أهل النفاق، وكتاب إيضاح البيان