الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤514
القواعد الفقهية عند الإباضية
الخروصي في بيع الخيار إن كان مراده به الغلة فالحرام أولى بها، وإن أراد به الأصل فالاختلاف في تحليلها وتحريمها، وأيضاً ففعله هذا مشابهاً لفعل الرجل الذي تزوج امرأة لقصد تحليلها لمطلقها، وأظهر ما يصح به التزويج عند الناس، ومشابهاً لفعل من باع مكوكاً بمكوكين في السريرة وأظهر في الظاهر أنه بدراهم، وإذا فسد البيع من أصله فلا يجوز لأحد كتابته، ولا الشهادة عليه إذا علم بذلك، وأما إذا لم يعلم فإن ارتاب قلبه من المشتري فالسلامة البعد من الريبة، وإن لم يرتب فلا بأس عليه إذا أظهروا له وجه الحق، ويكون فساد ذلك على أنفسهم، وإن تعوده أحد حتى صار معروفاً بذلك فلا يكتب له حملاً على عادته التي تعودها حتى يعلم صلاحه» (1). - وفي سؤال آخر: «عن المشتري نخلة أو نخلات بالخيار وقصده الغلة؛ لأن صاحب الأصل لا يتمنى بيع القطع، ما ترى لهذا الشاري أولاً، الترك أو التشبث ببيع الخيار؟ وهل تنفعه نية طلب الأصل إذا كان عالماً بصاحب
الأصل لا يبيع؟» أجاب السالمي: «الخير كله في ترك بيع الخيار ولم يجزه العلماء - رحمهم الله ـ على هذا الأمر الذي فعله عوامنا، وإنما أجازوه مع صحة النية وقصد الخير، فأنت تعلم أن هؤلاء لا يطلبون إلا نفس الغلة حتى أنهم لو ترك لهم الأصل ما قبلوه وحتى أن أحدهم يقول: لا أفرط على فلان، ألا فالبعاد البعاد والفرار الفرار، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه»).
فيما يحل ويحرم من الحيوان وكتاب البيوع، وكتاب الطهارات وشرح كتاب الجهالات، وأجوبة فقهية في سبعة مجلدات. له أشعار كثيرة منها: قصيدته النونية، وقصيدته المسماة: «حياة المهج»، وقد شرحها شرحاً وافياً. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 190/ 2. شقائق النعمان، 139/ 1، 154. مقدمة تحقيق كتاب إيضاح «البيان» للطالب سعيد بن مصبح الغريبي، معهد القضاء عُمان، 1418 هـ، 1997 م. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 43/ 1. (1) السالمي: العقد الثمين، 61/ 4 - 62.
(2) السالمي: نفسه، 64/ 4.