الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
515
ج - في الأحوال الشخصية:
وقد حظي باب النكاح والطلاق والظهار والوصية والميراث وغيرها بتطبيقات وافرة لهذه القاعدة نذكر منها:
1 - في نكاح التحليل:
إذا بانت المرأة من زوجها بثلاث تطليقات لم يحل لها مراجعتها حتى لا تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها هذا ما نص عليه القرآن صريحاً: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 230). ولكن إذا تزوجها هذا الأخير بنية طلاقها، وعُلمَ بقرائن الحال كان النكاح محرما، وقد سماه الرسول بالتيس المستعار).
وحكمه عند الإباضية أنه إذا تبين هذا القصد السيئ بأن علمه أحد الثلاثة، الزوج أو الخاطب أو المرأة، لم تحل المرأة لزوجها الأول؛ ولو ندم الزوج الثاني بعد زواجه؛ لأن نكاحه بني على هذا القصد؛ فلا اعتداد به في تحليل الزوجة عملًا بالقاعدة من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه (2). ولا تقصر مسؤولية فساد هذا النكاح على الأطراف الثلاثة وهم: الزوج والخاطب والمرأة، بل تشمل كل من شارك في إنشاء هذا العقد، كالولي
(1) نص الحديث عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: هو المحلّل لعن الله المحلل والمحلل له»، أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، حديث: 1926. (2) جابر بن زيد: من جوابات جابر، ص 148. ـ الخراساني، مدونة أبي غانم الخراساني، تحقيق يحيى البهلاني، ولعساكر إبراهيم، ص 237. - أرشوم النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 226 - 227. ـ ابن جعفر الجامع، 218/ 6. ـ بل ذهب ابن حزم إلى أنه إذا صرح بالتحليل في العقد كان زناً موجباً للحد لقول عمر: «لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا (رجمته أما إن لم يتبين قصد التحليل فالنكاح صحيح بناء على الظاهر. ابن حزم، المحلى، 249/ 11.