الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٦516
القواعد الفقهية عند الإباضية
والشهود، وتلحق الجميع اللعنة إن علموا ذلك وتعمدوا الفعل، وهذا ما أكده الجناوني وصرح به في قوله: «وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فتزوجها غيره ليحللها له فلا يجوز ذلك للزوج ولا للمرأة ولا للشهود ولا للولي، وإن علموا ذلك ولا يحللها ذلك للزوج الأول، وإن تاب الزوج الآخر، فقيل: إن توبته في طلاقها، وقال بعضهم: توبته في حبسها دون طلاقها، وقد قيل: إن الرجل إذا تزوج المرأة ليحللها لمن طلقها ثلاثاً فهو ملعون بذلك، والمرأة ملعونة إن تعمدت ذلك، فإن تزوجها الأول على ذلك فلا يؤكل معروفهما، وأن ينكر عليها فعلها ولا يفرق بينهما» (1).
وقال المحقق علي يحيى معمر في حاشيته على كتاب النكاح للجناوني: قوله: وفي التاج (") يفرق بينهما وبين مُحِلّها ومن أحلت له، ويصدقها كل منهما إن دخل بها، ولا يجوز للمحلل أن يقيم معها إن مسها وإلا تاب وجدد العقد، وكذلك قال ابن الحاجب (3) بالتفريق، ولكن ولو لم يمس، وعبارته: يفرق بينهما
قبل البناء وبعده بتطليقه بائنة ولها المسمى إذا أصابها على الأصح … » (4). ولكن المحقق علي يحيى معمر رجح قول الجناوني بعدم التفريق بين
(3) هو
297
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص (2) الثميني عبد العزيز بن الحاج إبراهيم: التاج المنظوم من درر المنهاج، اختصره من كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس الشقصي العُماني، وكل من الكتابين مطبوعين، والأول حققه: محمد بابا عمي بن موسى ومصطفى بن محمد شريفي، ط 1 1421 هـ / 2000 م. عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب (570 - 646 هـ / 1174 - 1249 م): فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية. كردي الأصل. ولد في أسنا (من صعيد مصر) ونشأ في القاهرة، وسكن، دمشق، ومات من مصنفاته: مختصر السول في علمي الأصول والجدل، جامع الأمهات في الفقه، الكافية في النحو والشافية في التصريف وقد شرحهما، وعقيدة ابن الحاجب وغيرها. الزركلي، الأعلام، 211/ 4. نذير حمادو مقدمة التحقيق لكتاب مختصر منتهى السول لابن الحاجب، 68/ 1 - 77. (4) علي يحيى معمر الحاشية على كتاب النكاح للجناوني، ص 297. أطفيش: شرح النيل، باب فيما يحل للرجل مطلقته. 278/ 13.
منتهي
: