الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
55
الأصول وسائر المعاني العقلية، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية
الخاصة» (1).
ثالثاً: دراسة تحليلية ونقدية للتعريفات السابقة
إن التعريفات التي ذكرناها والتي لم نذكرها عند إلقاء نظرة عليها يتبين أنها التقت على معان مشتركة وإن اختلفت بعض العبارات في بعضها، ويمكن أن نلخص أهم وجوه الاتفاق والاختلاف في نقاط محددة، ويظهر ذلك في أمور: 1 ـ تعريف القاعدة وهو قولهم: قضية كلية أو أمر كلي أو حكم كلي، والقضايا جمع قضية، والمراد بها ما كان موضعها كلياً، وقد فسر صدر الشريعة القضايا الكلية بأنها ما تكون إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه، ونص على أنها كبرى القياس (2).
(2)
وعبّر بعضهم بالحكم الكلي، وسمي بذلك نسبة إلى لفظة (كل)؛ لأن القاعدة غالباً ما تتصدر بهذه اللفظة، كقول المناطقة (كل متغير حادث» وقول النحاة: «كل ما لا يعقل يذكر ويؤنث وقول الأصوليين: «كل صيغة أمر عريت عن القرائن فهي للوجوب وقول الفقهاء كل سلف جرّ نفعاً فهو حرام»،
وهكذا وحتى إذا لم تتصدر القاعدة بلفظة كل فإن معناها يتضمنها (3). - إن هذه التعريفات تعطي صورة واضحة لاصطلاح عام للقاعدة، وقد جرى هذا الاصطلاح في جميع العلوم؛ فإن لكل علم قواعد، فهناك قواعد أصولية، وقانونية، ونحوية وهندسية، وغيرها، فالقاعدة عند الجميع هي أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته مثل: قول النحاة الفاعل مرفوع، المفعول به
(1) المقري أبو عبد الله: القواعد، 212/ 1.
(2) البخاري عبد العزيز صدر الشريعة التوضيح بشرح التلويح، 21/ 2.
(3) الروكي محمد قواعد الفقه الإسلامي، الهامش، ص 108.