القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

518

القواعد الفقهية عند الإباضية

فقال: فإن كان لم يتزوجها فلا يتزوجها، وإن تزوجها لم أتقدم على الفراق بينهما، وقال بعض المسلمين يفرق بينهما).

وفي موضع آخر يقول: «فيكره التعريض للمطلقة ثلاثاً ما دامت في العدة، ولا بأس بالتعريض للمتوفى عنها زوجها بالقول المعروف بلا مواعدة، فمن واعد امرأة في عدتها للتزوج بها فقد حرم عليه تزوجها أبداً» (2). ويفهم من عبارة ابن جعفر أنه كره التعريض بالزواج، ومنع المواعدة أو الخطبة في العدة؛ لأن ذلك استعجالاً لأمر لم يحن وقته، فإن تعمد فعل ذلك تحرم عليه المعتدة حرمة مؤبدة معاملة له بنقيض مقصوده، وعملاً بالقاعدة: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه».

العدة ـ الجمع بين محرمين في

وذهب الإباضية إلى تحريم الجمع بين مَحْرمين في العدة أو بعدها استناداً إلى قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) (النساء: 23). وقوله: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها» (3)، ومن فعل ذلك متعمداً فعقده باطل، وإن دخل عليها حرمتا جميعاً، وقد سئل أبو عبد الله محمد بن محبوب فيمن تزوّج أخت امرأته في بقية من عدتها فقال: «يفرق بينه وبين الآخر، وإن كان دخل بها حرمتا عليه جميعاً، وإذا تعمد لتزويجها، وإن كان لم يدخل بالآخرة فرّق بينهما، فإذا أكملت الذي طلقها عدتها منه فله أن يرجع إلى الآخرة بنكاح جديد إذا كان تزويجه بها غلطاً منها أو في العدة، وإن كان لم يدخل بالآخرة فأراد أن يرد الأولى في بقية عدتها فله ذلك» (4).

(1) ابن جعفر: الجامع، 230/ 6. (2) ابن جعفر: الجامع، 228/ 6.

(3) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم 517، 169، مع زيادة، عن أبي هريرة. والبخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها رقم: 4822، عن ابن عمر.

(4) ابن جعفر المصدر نفسه، 218/ 6.