الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
519
ولا شك أن الذي تزوّج أخت زوجته في عدتها أراد أن يستعجل ذلك ولو تصادم ذلك مع النصوص، ولم تخرج مطلقته من عدتها، ولذلك عومل بنقيض مقصوده فحرمتا عليه إن دخل بالثانية حتى لا يتلاعب بأحكام الشرع؛ لأن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
4 - في الصداق:
من
يعتبر الصداق من أركان العقد عند الإباضية وعليه فيجب على الزوج أن يقدم للمرأة مهراً قبل الدخول بها، ولو كانت المرأة غنية أو قدمت له مالاً ليتزوجها، ولا يجوز لأحد أن يقبل بالزواج بالمرأة طمعاً في مالها فإن بيت هذه النية ثم حصل عليه طلقها قال أهل العلم: من فعل ذلك يجب عليه إرجاع ما أخذ من زوجته معاملة له بنقيض قصده السيئ وعملاً بالقاعدة: «من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع يعامل بنقيض مقصوده»، أو يعامل السيئ النية في التصرف بنقيض قصده، فإن ظهر غير ذلك وكان راغباً في البقاء معها ثم طرأ عليه ما يدعو إلى طلاقها فيجوز له أن يحتفظ
بما قدمته له.
يقول الجناوني هذا المعنى: وإن قالت المرأة لرجل خُذ هذا المال فتزوجني، فأخذ منها فتزوجها بصداق آخر غير ذلك المال الذي أخذ منها، ثم طلقها من قبل أن يمسها، وكان عقده للنكاح في قلبه لأخذ مالها ذلك، ثم طلقها، فهو الذي كان في نيته، فعليه أن يرد لها ما أخذ منها، ويعطيها صداقها الذي أصدقها إن مسها، أو نصفه إذا لم يمسها، وإن لم يكن نكاحه إياها رغبة منه في أخذ مالها وحرصاً عليه ثم طلقها لحاجة أو لأمر بدا له في طلاقها، فعليه صداقها الذي أصدقها إن مسها أو نصفه إن لم يمسها، وليس عليه رد ما أخذ منها على النكاح (1).
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص •