القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

520

القواعد الفقهية عند الإباضية

- وفي الزواج بعد الزنى:

ومن فروع هذه القاعدة أيضاً: تحريم نكاح المزنية على من زنى بها، فقد حرم الإباضية هذا النكاح قياساً بالنكاح في العدة وباللعان، واعتمدوا في مذهبهم على قاعدة سد الذرائع، حتى لا يتخذ الزنى الحرام ذريعة للنكاح الحلال؛ لأن الوسيلة المحرمة لا تفضي إلى الغاية المباحة، وفي هذا التحريم معاملة للزاني بنقيض قصده، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»، ولا شك أن هذا الحكم ينسجم مع مقاصد الشارع في حفظ الأعراض، وكبح جماح الفساد،

وحض الناس على اتخاذ السبل المشروعة لبلوغ الغايات المباحة). وقد أشار أستاذنا الشيخ بالحاج محمد إلى هذه المسألة وبين حكمها استناداً إلى هذه القاعدة فقال: وكتحريم مزنية الرجل عليه تحريماً مؤبداً سداً لذريعة الفاحشة، وإن حصلت فمعاملة بنقيض المقصود، ومن باب من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه» (2). 6 - في طلاق الفار:

أقر الإباضية قول عمر له فيمن طلق زوجته ثلاثاً في مرض موته، ومات في عدتها، أنها ترثه ما كانت في العدة، ولا يرثها، وذلك إذا تبين أن الضرر

كان من الزوج لقصده السيئ، أما إذا طلبت هي الطلاق فلا ميراث لها. قال أبو غانم الخراساني للربيع بن حبيب في المدونة: «قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثاً في مرضه؟ قال: بلغنا عن عمر بن الخطاب له أنه كتب فيها إلى شريح أنها ترثه ما كانت في العدة ولا يرثها. وتفسير ذلك عندنا

37، 41 - 42 35

الخليلي

أحمد

حمد بن

(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 41. ـ أبو غانم الخراساني: المدونة، 2/ 22 - 23. ـ ابن بركة: الجامع، 133/ 2. ـ ابن خلفون أجوبة، ص فتاوى النكاح، ص 150 – 151. ـ ابن الحواري جامع ابن الحواري، 3/ 168. ـ وينظر: كتابنا، النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص

240 - 241

(2) الشيخ بالحاج محمد بن بابه الاجتهاد في المذهب الإباضي، ص 22.