الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
523
- في باب الميراث والوصية:
ومن فروع القاعدة أن الإرث والوصية وقتهما الشرعي بعد موت المورث والموصي، فلو قتل شخص مورثه أو الموصي له بلا سبب شرعي يحرم بذلك من الإرث أو الوصية)، عملا بالقاعدة: «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». قال ابن بركة في هذا الصدد: ألا ترى إلى القاتل حرم بتعديه الإرث عمن يرثه لطمعه بتعجيل ما كان يستحق بغير معصية، فكانت المعصية عقوبة له وحرماناً لما كان يستحقه لركوبه نهي الله تبارك وتعالى (2).
وكذلك من تسبب في تضييع مورثه أو وصيته حتى مات، كأن يتعرض أحدهما للغرق أو الحرق فيتقاعس عن إنقاذه وإغاثته فيهلك، فلا يرثه معاملة له بنقيض قصده؛ لأنه قد يكون تركه على تلك الحالة حتى يتخلص منه استعجالاً للميراث؛ لأن من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع عومل بنقيض مقصوده». وإن لم يكن وارثاً وكان الهالك أوصى له بطلت وصيته قياساً على القاتل ومعاملة له بنقيض قصدهما.
ويقول أبو العباس أحمد في هذا الشأن وكل ما يجب على الرجل من تنجية نفسه أو تنجية غيره، لو منعه ذلك الشيء من الفساد ولم يفعل حتى هلكت نفسه أو نفس غيره، فهو هالك ويكفر بذلك أيضاً، فإن كان ذلك الذي ضيع ممن يرثه من الناس أبطل ميراثه؛ لأنه بمنزلة قاتله، ولا يرث القاتل قتيله (3)، وكذلك من أوصى له تبطل ذلك وصيته … » (4) معاملة بنقيض مقصوده.
(1) أطفيش أمحمد: شرح النيل، 497/ 7. - السالمي: طلعة الشمس، 143/ 2 - 144. (2) ابن بركة: الجامع، 2/ 139 - 140. (3) يشير إلى الحديث المشهور في هذا الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث القاتل». أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الفرائض باب ميراث القاتل - حديث رقم: 3032 عن ابن عباس، ورواه
غيره بطرق أخرى مع زيادة.
(4) أبو العباس أحمد بن محمد كتاب أبي مسألة، ص 167.