الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
11
الثقة، واليقين هو سكون وثلج الصدر بما علم، ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى باليقين، وقيل: الموقن العالم بالشيء بعد حيرة الشك، والشاهد أنهم يجعلونه ضد الشك، فيقولون: شك ويقين وقلما يقال: شك وعلم … وسمي علمنا يقيناً؛ لأن في وجوده ارتفاع الشك» (1). وقد أكد ابن بركة هذا المعنى حيث يرى أن اليقين الذي عندنا يحصل بالاطمئنان وسكون القلب وليس المراد به اليقين عند الله وهذا نص عبارته وما هو يقين عندنا بما تسكن إليهم نفوسنا وتطمئن به قلوبنا … وأن اليقين الذي تعبدنا به هو ما عندنا؛ لأن ما عند الله من اليقين لا يبلغه علمنا … ولعل ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة أن ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه جميع بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة لا بما يعلم حقيقته إنما يقع بالحس والمشاهدة، وما يعلم بالاستدلال لا يوصل إلى معرفته إلا بظاهر الحال … » (2). وقد أكد المحقق الخليلي في التمهيد» هذا المعنى وبين أن اليقين الذي تعبدنا الله به هو اليقين الذي يحصل عندنا وليس اليقين الذي عند الله، فيقول رداً على سؤال ورد عليه حول مسألة حد القصر في الصلاة فيقول السائل: أرأيت إن أحب الاحتياط على نفسه في صلاته ويصلي في ذلك الموضع الذي شك فيه جمعاً وتماماً، ونيته إن كان ذلك الموضع في علم الله تعالى قد جاوز فيه الفرسخين فقد صلى جمعاً، وإن كان في علم الله تعالى لم يجاوز الفرسخين فقد صلى تماماً».
على طلب العلم - خ» رسالة، وكتاب الصناعتين النظم والنثر - ط» و «الفرق بين المعاني» و «المحاسن في تفسير القرآن، خمس مجلدات، و «ديوان شعره» و «الفروق ـ ط» في اللغة،
و ديوان المعاني - ط جزآن الزركلي: الأعلام، 196/ 2.
(1) العسكري أبو هلال: الفروق في اللغة،
ص
63 - 64
(2) ابن بركة كتاب التعارف النسخة المحققة، ص 7.