الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
القواعد الفقهية عند الإباضية
فأجاب: «هو غير متعبد من ذلك بما في علم الله تعالى، ولكن على حكم التمام والحضر، فيصليهما تماماً حتى يستيقن على تعدي الفرسخين وليس له الشك أن يصليهما سفراً ولو كان في علم الله تعالى قد جاوز الفرسخين فإنه غير مسؤول عن علم الله وإنما يسأل عن علمه هو … (1)
مع
وقد أيد ابن بركة ما ذهب إليه بأدلة مختلفة تؤكد هذه الحقيقة فذكر أن الدليل على أن الله تعبدنا بما هو يقين عندنا مما، نعلم والظاهر من الأمور، ونستدل على معرفتها ونخرج من العبادة دون أن نعلم حقيقته عند الله من
ذلك:
-
1
ما تعبدنا الله بإباحة الفروج والدماء والأموال التي عظم حرمتها وتوعد
عليها بأليم العقاب بالعدول من البينة دون غيرهم من الفساق.
2 - اعتماد شهادة الشهود العدول في إثبات الأحكام، وهؤلاء الشهود نحكم عليهم حسب الظاهر ولا يمكن معرفة أحوالهم الخفية وفي هذا المعنى يقول ابن بركة: «فعلينا طلب العدالة بظاهر أمورهم، وما هو يقين عندنا بما تسكن إليهم نفوسنا وتطمئن به قلوبنا؛ لأن الله - جل ذكره ـ لا يجوز أن يفترض علينا الحكم بالبينة العادلة عنده؛ لأن الله يعلم سرهم إلا أن ينصب لنا عَلَماً يُعرفون به كالسماء بين أعينهم (2). ويضيف ابن بركة توضيحاً لهذا الأمر فيقول: «ألا ترى أن المصلي كلفه الله أن يصلي بثوب طاهر عنده، وذلك من اليقين معه، فهو مؤد لصلاته، خارج من فرضه باليقين الذي معه، فإذا تبين له أنه كان يصلي بثوب غير طاهر لم يكن مأثوماً في فعله وإن خرج وقت الصلاة ورجع إلى صلاته وأعادها … » (3).
وجهرهم.
(1) الخليلي سعيد: التمهيد، 222/ 5 - 223.
(2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 7.
(3) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 7 - 8.