الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
13
ويبين أبو يعقوب الوارجلاني حقيقة العلم وهو «درك الشيء على ما هو عليه» (1)، ويورد تقاسيم للعلم بحسب أنواعها وطبيعتها أو مصدرها، فمن حيث المصدر نجد أن الرق التي تتطرق منها العلوم إلى العباد ثلاثة: «حس مطبوع، وعقل مجموع، وشرع مسموع» (3).
كما يورد أبو يعقوب تقسيماً آخر للعلوم حسب حدوثها وعدم حدوثها. «فغير المحدث علم القديم سبحانه، والمحدث علم المحدث (المخلوق أو الإنسان)، وعلم المحدث ينقسم قسمين: ضرورياً ومكتسباً)، ثم يقسم علوم الضرورة وعلوم الكسب إلى أنواع. فأنواع العلم الضروري:
أولها علم البنية، وهو علم الإنسان بوجوده وبذاته وأفعاله وصفاته، وما يختلف من أحواله من لذة وألم وسرور وغضب، وقد تلتبس الحقائق بالخيال في هذا العلم ـ وإن كان ضرورياً ـ لعلة تعتري الإنسان في بدنه أو حواسه أو عقله. ثانيها: ما علم من العقليات الواجبات والجائزات والمستحيلات، وقد
تقع للإنسان من أول وهلة، وربما تقع بعد تردد الخاطر فيها. ثالثها: ما يعلم من جهة الحواس، وللحواس أغلاط في إدراكها، ولذلك لا يوثق بحاسة، واحدة ما لم تعضدها حاسة أخرى، ولأمر ما جعل الله الشهادة في الأحكام عدلين اثنين.
الرابع: ما يعلم من جهة الأخبار المتواترة، وهي مترددة بين الضروري
والمكتسب، فبدايتها كسب ونهايتها ضرورة (4).
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، 23/ 1.
(2) الوارجلاني: المصدر نفسه. 17/ 1.
(3) المصدر نفسه 19/ 1.
(4) نفسه: 23/ 1. ـ باجو مصطفى: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، ط 1415 هـ/ 1995 م،
نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان. ص 181 - 182.