الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤18
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما العلم الكسبي فيرى الوارجلاني أن أحد أنواعه: ما يقع من جهة الاستدلال بما أدركت الحواس وما دل عليه ما أدركته الحواس: فالأول: كالصوت تدركه الحاسة موزوناً منغماً منظماً رخيماً.
ذلك.
والثاني: ما يدل عليه هذا الصوت من معنى أمراً أو نهياً أو خبراً أو غير
وثاني أنواعه ما وقع العلم به من جهة النظر والبحث من علوم الشرائع، والفقه، والطب، وسائر العلوم المعنوية.
ثالثها: ما وقع العلم به من جهة العادة في علم الصناعات والحرف (1). ولعل بعد هذا التقسيم للعلم وبيان حقيقته ندرك الفرق بين العلم واليقين.
2 - غلبة الظن:
قال أبو هلال العسكري: «غلبة الظن عبارة عن طمأنينة الظن، وهي رجحان أحد الجانبين على الجانب الآخر رجحاناً مطلقاً يطرح معه الجانب الآخر» (3) بمعنى أنه لم يبق له اعتبار في النظر لشدة ضعفه. وتتحقق هذه الكيفية إذا تردد المكلف بين أمرين بحيث ترجح أحدهما وجنح إليه قلبه بطرح الاحتمال الآخر.
وحكم الظن الغالب أنه يقوم بمثابة اليقين عند الفقهاء، ويجوز بناء الأحكام الفقهية عليه عند عدم وجود اليقين الذي قلّما يحصل عند النظر والاستدلال. ويؤيد ذلك ما ورد في عبارات بعض فقهاء الإباضية فقد صرح بذلك ابن بركة في سياق كلامه عن أحكام الغائب والمفقود ونحوهما فيقول: «فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما الناس عليه وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، 23/ 1. باجو مصطفى أبو يعقوب الوارجلاني وفكره
الأصولي، ص 182.
(2) العسكري أبو هلال الفروق في اللغة، ص 79.