الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
17
ثم عُرف هذا اللفظ واشتهر في العرف في معنى التردد، قال سراج الدين ابن الملقن في «الأشباه»: «المراد بالشك التردد في طرفي الوجود والعدم على التساوي). وجاء في شرح الأشباه لابن نجيم الشك لغة مطلق التردد، وفي اصطلاح الأصول استواء طرفي الشيء، وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل القلب إلى أحدهما» (2). وإلى هذا المعنى جنح السالمي حيث يقول: الظن خلاف الشك إذ المراد بالشك ما يتساوى فيه طرفا الشيء لا يترجح أحد الطرفين على الآخر فإن ترجح أحد الطرفين زال الشك).
وقال أبو البقاء: «هو اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده في النقيضين أو لعدم الأمارة فيهما» (4). بينما نجد الإمام الرازي ينبه إلى الفرق بين الشك والظن والوهم فيقول: «التردد بين الطرفين إن كان على السوية فهو على الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم» (5).
ـ هل الشك والظن في اصطلاح الفقهاء بمعنى واحد أم يفترقان؟ ذكر ابن جعفر الأزكوي في «الجامع» أن الشك مرادف للظن وعكس اليقين فليس ظنون الشك حكم لازم ولا حجة قائمة، والشك ضد اليقين كما أن الباطل ضد الحق فمن اتبع الباطل ترك الحق ولم ينتفع به، ولو كان لمعالم الحق واصفاً ولأحكامه عارفاً، كذلك من ترك اليقين لم ينتفع
(1) ابن الملقن سراج الدين الأشباه والنظائر مخطوط، ص 14، الوجه الأول نقله عنه القواعد الفقهية، ص
360
(2) الحموي غمز عيون البصائر، 1/ 84.
(3) السالمي: معارج الآمال، 10/ 18.
(4) الكفوي أبو البقاء الكليات، 979 - 980.
الندوي:
(5) الفخر الرازي: المحصول في علم أصول الفقه، تحقيق: طه جابر فياض العلواني 101/ 1.
وينظر: الزركشي: المنثور في القواعد، 2/ 205.